تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
في السفيه بعد زوال الحجر عنه . وظني أن هذه المناقشة ليست في محلها ، فإنه وإن كان الأمر كما ذكره من أن مورد الآية إنما هو الحجر على الصبي ابتداء ، لكن من المعلوم الظاهر عند التأمل بالفكر الصائب أن التعليق على الرشد هنا إنما هو من حيث كونه في حد ذاته مناطا لصحة التصرف حيثما كان ، لا من حيث خصوصية الصبي ، حتى يتم قوله فلا يلزم كونه شرطا في السفه ، وعلى هذا بني الاستدلال بالآية المذكورة . وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد بعد قول المصنف ويثبت حجر السفيه بحكم الحاكم لا بمجرد سفهه على اشكال ما لفظه : المراد ثبوت حجر السفيه بالمعنى المتقدم بعد أن صار رشيدا وزال حجره ، ثم صار سفيها بحيث لو كان قبله كان ممنوعا ومحجورا ، هكذا ينبغي التقييد ، فالظاهر أنه لا نزاع في أنه يثبت الحجر على السفيه المتصل سفهه بعدم البلوغ بمجرد السفه ، وعدم توقفه على حكم الحاكم ، وكذا زواله بزواله من دون الحكم ، للآية بل الاجماع على ما فهم من شرح الشهيد ولما سيأتي ، فتأمل فقيل : المشهور توقفه على حكم الحاكم وحجره ، وهو مذهب المصنف في التذكرة ، للأصل " وتسلط الناس على أموالهم " عقلا ونقلا ( 1 ) وشمول أدلة التصرفات تصرفه الذي فعله في زمان سفهه من الكتاب والسنة ، وصدقها عليه حينئذ ولعدم الدليل من الكتاب والسنة إلا على استصحاب السفه إلى أن يرشد ، وأما الحادث بعده فلا ، وهذا دليل قوي ، ويؤيده الاجماع على عدم تحققه في المفلس إلا بعده . ويؤيده أيضا الشريعة السهلة ، فإنه إن كان مجرد السفه حجرا أشكل المعاملات والأنكحة فإن غالب الناس مجهول الحال أو معلوم السفاهة انتهى . أقول : ظاهر كلامه أن محل الخلاف إنما هو حدوث السفه بعد بلوغه رشيدا ، وإلا فلو كان متصلا بالصغر ، فإنه لا خلاف هنا بأنه يحكم بالحجر عليه بمجرد السفه ، ولا يتوقف على حكم الحاكم ، وأنت خبير بأن الظاهر من كلام الأصحاب
هامش
( 1 ) البحار ج 272 ط جديد .