في السفيه بعد زوال الحجر عنه .
وظني أن هذه المناقشة ليست في محلها ، فإنه وإن كان الأمر كما ذكره من
أن مورد الآية إنما هو الحجر على الصبي ابتداء ، لكن من المعلوم الظاهر عند التأمل
بالفكر الصائب أن التعليق على الرشد هنا إنما هو من حيث كونه في حد ذاته مناطا
لصحة التصرف حيثما كان ، لا من حيث خصوصية الصبي ، حتى يتم قوله فلا يلزم
كونه شرطا في السفه ، وعلى هذا بني الاستدلال بالآية المذكورة .
وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد بعد قول المصنف
ويثبت حجر السفيه بحكم الحاكم لا بمجرد سفهه على اشكال ما لفظه : المراد ثبوت
حجر السفيه بالمعنى المتقدم بعد أن صار رشيدا وزال حجره ، ثم صار سفيها بحيث
لو كان قبله كان ممنوعا ومحجورا ، هكذا ينبغي التقييد ، فالظاهر أنه لا نزاع في
أنه يثبت الحجر على السفيه المتصل سفهه بعدم البلوغ بمجرد السفه ، وعدم توقفه
على حكم الحاكم ، وكذا زواله بزواله من دون الحكم ، للآية بل الاجماع على
ما فهم من شرح الشهيد ولما سيأتي ، فتأمل
فقيل : المشهور توقفه على حكم الحاكم وحجره ، وهو مذهب المصنف
في التذكرة ، للأصل " وتسلط الناس على أموالهم " عقلا ونقلا ( 1 ) وشمول أدلة
التصرفات تصرفه الذي فعله في زمان سفهه من الكتاب والسنة ، وصدقها عليه حينئذ
ولعدم الدليل من الكتاب والسنة إلا على استصحاب السفه إلى أن يرشد ، وأما الحادث
بعده فلا ، وهذا دليل قوي ، ويؤيده الاجماع على عدم تحققه في المفلس إلا بعده .
ويؤيده أيضا الشريعة السهلة ، فإنه إن كان مجرد السفه حجرا أشكل المعاملات
والأنكحة فإن غالب الناس مجهول الحال أو معلوم السفاهة انتهى .
أقول : ظاهر كلامه أن محل الخلاف إنما هو حدوث السفه بعد بلوغه رشيدا ،
وإلا فلو كان متصلا بالصغر ، فإنه لا خلاف هنا بأنه يحكم بالحجر عليه بمجرد
السفه ، ولا يتوقف على حكم الحاكم ، وأنت خبير بأن الظاهر من كلام الأصحاب
هامش
( 1 ) البحار ج 272 ط جديد .