من قبله ( 1 ) وأولى منه الحبس بظلم ، لكن الظاهر أنه يشترط في هذين ( 2 ) عجزه
عن الوكالة .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن وجوب المبادرة على تقدير الفورية ليس المبادرة
بكل وجه ممكن ، بل المرجع فيه إلى العادة والعرف ، فيكفي مشيه إلى المشتري
لأخذ الشفعة بالمعتاد وإن قدر على الزيادة ، وانتظار الصبح لو علم ليلا ، ولا
يمنع من ذلك أيضا الصلاة إذا حضر وقتها ، وكذا مقدماتها ومتعلقاتها الواجبة
والمندوبة .
ومنها انتظار الجماعة ، وانتظار زوال الحر والبرد المانعين ، والخروج
من الحمام لو علم فيه بعد قضاء وطره ، وتحرى الرفقة حيث يكون الطريق مخوفا
والمشتري في غير البلد ، والسلام على المشتري بعد الدخول عليه بل التحية المعتادة
ونحو ذلك .
هذا كله مع غيبة المشتري عنه في حال العلم ، أما مع حضوره فلا
يعد شئ من هذه عذرا ، لأن قوله أخذت بالشفعة لا ينافي شيئا من ذلك .
الثامنة قد صرح الأصحاب رضوان الله عليهم ، من غير خلاف يعرف
أنه لا تسقط الشفعة بتقايل المتبايعين ( 3 ) ، لأن استحقاق الشفعة قد حصل بالعقد ،
فحق الشفيع
متقدم ، نعم لو عفى الشفيع سقطت الشفعة من جهة الشراء ، ؟ هل يتجدد بالإقالة
بناء على أنها بيع مطلقا أو في حق الشفيع ؟ الأشهر الأظهر العدم ، لعدم كون
الإقالة بيعا ، وإنما هي فسخ كما تقدم تحقيقه في بعض نكت الفصل الثاني عشر من
كتاب البيع .
ولو قلنا بأنها أخذ الشقص من البايع بعد الشفعة ، ثم إنه إن حصل التقايل
هامش
( 1 ) وإنما كان التقصير من قبله لأنه يجب عليه دفعه الثمن ليخلص من الحبس
المانع من تعجيل المطالبة . منه رحمه الله .
( 2 ) يعني من الحبس بحق هو عاجز عنه منه رحمه الله .
( 3 ) بل الظاهر أنه لا خلاف فيه منه رحمه الله .