تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
من قبله ( 1 ) وأولى منه الحبس بظلم ، لكن الظاهر أنه يشترط في هذين ( 2 ) عجزه عن الوكالة . ثم إنه ينبغي أن يعلم أن وجوب المبادرة على تقدير الفورية ليس المبادرة بكل وجه ممكن ، بل المرجع فيه إلى العادة والعرف ، فيكفي مشيه إلى المشتري لأخذ الشفعة بالمعتاد وإن قدر على الزيادة ، وانتظار الصبح لو علم ليلا ، ولا يمنع من ذلك أيضا الصلاة إذا حضر وقتها ، وكذا مقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة . ومنها انتظار الجماعة ، وانتظار زوال الحر والبرد المانعين ، والخروج من الحمام لو علم فيه بعد قضاء وطره ، وتحرى الرفقة حيث يكون الطريق مخوفا والمشتري في غير البلد ، والسلام على المشتري بعد الدخول عليه بل التحية المعتادة ونحو ذلك . هذا كله مع غيبة المشتري عنه في حال العلم ، أما مع حضوره فلا يعد شئ من هذه عذرا ، لأن قوله أخذت بالشفعة لا ينافي شيئا من ذلك .
الثامنة قد صرح الأصحاب رضوان الله عليهم ، من غير خلاف يعرف أنه لا تسقط الشفعة بتقايل المتبايعين ( 3 ) ، لأن استحقاق الشفعة قد حصل بالعقد ، فحق الشفيع متقدم ، نعم لو عفى الشفيع سقطت الشفعة من جهة الشراء ، ؟ هل يتجدد بالإقالة بناء على أنها بيع مطلقا أو في حق الشفيع ؟ الأشهر الأظهر العدم ، لعدم كون الإقالة بيعا ، وإنما هي فسخ كما تقدم تحقيقه في بعض نكت الفصل الثاني عشر من كتاب البيع . ولو قلنا بأنها أخذ الشقص من البايع بعد الشفعة ، ثم إنه إن حصل التقايل
هامش
( 1 ) وإنما كان التقصير من قبله لأنه يجب عليه دفعه الثمن ليخلص من الحبس المانع من تعجيل المطالبة . منه رحمه الله . ( 2 ) يعني من الحبس بحق هو عاجز عنه منه رحمه الله . ( 3 ) بل الظاهر أنه لا خلاف فيه منه رحمه الله .