الأحكام الشرعية والعقلية ، فإن من لم يطلب دينه أو وديعته لا يبطل حقه ، بالتغافل
عن الطلب
ثم أجاب عن الضرر على المشتري الذي احتج به الأولون بأنه يمكنه
التحرز عن ذلك بأن يعرض المبيع على الشفيع ، ويبذل تسليمه إليه ، فأما أن
يتسلم ، أو يترك الشفعة ، فيزول الضرر على المشتري ، فإن لم يفعل المشتري ذلك
كان التفريط من قبله ، ثم أطال كما عادته هي ( قدس سره ) بأدلة أخرى أيضا ، وأجاب
في المختلف عن ذلك بما يطول بنقله الكلام .
والتحقيق أن المسألة لعدم النص الواضح محل اشكال ، وإن كان القول
الأول لاعتضاده بالأصل الذي قدمنا ذكره في غير موضع مما تقدم ، مع اعتضاده
بالاحتياط الذي هو واجب في موضع الاشتباه الذي منه خلو المسألة من الدليل لا يخلو
من قرب .
وأما استدلال العلامة على هذا القول برواية علي بن مهزيار بالتقريب الذي
ذكره ، فيمكن معارضته بأنه لو كانت الفورية واجبة لما رخص في التأخير ثلاثة
أيام أيضا .
السابعة حيث تعتبر الفورية فإذا علم وأهمل مختارا بطلت شفعته ، ويعذر
جاهل الفورية كما يعذر جاهل الشفعة ، ويقبل دعوى الجهل ممن يمكن في حقه عادة
وكذا لا يقدح فيها تأخيره لعذر يمنع المباشرة أو التوكيل .
ومن الأعذار التي صرح بها الأصحاب في هذا الباب ما لو ترك لتوهمه كثرة الثمن
لأمارة أوجبته ، كأخبار مخبر ثم ظهر كذبه ونحو ذلك لا مجرد الاحتمال ، فإن
الشفعة باقية إلى حين العلم بالحال ، فتصير فورية على القول بها وإنما كان ذلك
عذرا ، لأن قلة الثمن مقصودة في المعاوضة ، ومثله ما لو اعتقده ذهبا فبان فضة ، أو
حيوانا فبان قماشا ، ونحو ذلك ، فإن الأغراض قد يتعلق بجنس دون آخر لسهولته ،
وكذا لو كان محبوسا بحق عاجز عنه ، بخلاف ما لو كان قادرا ، فإن التقصير من