تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لا يملك بالمطالبة بل يملك الأخذ فيكون المشتري قد تصرف في ملكه تصرفا سايغا ، فلا يتعقبه الضمان ، ورد بأن التصرف في الملك لا ينافي ضمانه كتصرف الراهن ، وهذا منه لاشتراكهما في تعلق حق العين . وثالثها أن يكون ذلك بفعل غيره ، سواء كان قد طالب الشفيع أم لا ، فإنه يتخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن ، والترك ، لأنه لا تقصير من المشتري ، ولا تصرف حال استحقاق الغير ، ووجه الضمان المذكور في الصورة الأولى ، آت هنا ، إلا أنه هنا أضعف باعتبار أن العيب بغير فعل المشتري . أقول : وقد ورد في هذه الصورة ما يدل على ما ذكروه ، وهو ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن الحسن بن محبوب ( 1 ) عن رجل " قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل اشترى من رجل نصف دار مشاعا غير مقسوم ، وكان شريكه الذي له النصف الآخر غائبا ، فلما قبضها وتحول عنها تهدمت الدار وجاء سيل جارف وهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ما له كملا الذي نقد في ثمنها فقال له : ضع عني قيمة البناء ، فإن البناء قد تهدم وذهب به السيل ، ما الذي يجب في ذلك ؟ فوقع عليه السلام ليس له إلا الشراء والبيع الأول انشاء الله " وما تقدم في الصورتين السابقتين من القول المشهور فيهما وإن لم يرد به نص ، إلا أنه موافق للقواعد الشرعية والله العالم .
العاشرة اختلف الأصحاب في أن الشفعة هل تورث أم لا ؟ فقال : الأكثر منهم الشيخ المفيد والسيد المرتضى ( رضي الله عنهما ) أنها تورث كالأموال ، وبه قال ابن الجنيد ، وقال الشيخ في النهاية والخلاف أنها لا تورث ، وبه قال ابن البراج والطبرسي وابن حمزة . وللشيخ قول آخر في كتاب البيوع من الخلاف يدل على أنها تورث حيث قال : خيار الثلاثة موروث ، وكذا إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة قام وارثه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 192 .