لا يملك بالمطالبة بل يملك الأخذ فيكون المشتري قد تصرف في ملكه تصرفا سايغا ،
فلا يتعقبه الضمان ، ورد بأن التصرف في الملك لا ينافي ضمانه كتصرف الراهن ،
وهذا منه لاشتراكهما في تعلق حق العين .
وثالثها أن يكون ذلك بفعل غيره ، سواء كان قد طالب الشفيع أم لا ، فإنه
يتخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن ، والترك ، لأنه لا تقصير من المشتري ،
ولا تصرف حال استحقاق الغير ، ووجه الضمان المذكور في الصورة الأولى ، آت
هنا ، إلا أنه هنا أضعف باعتبار أن العيب بغير فعل المشتري .
أقول : وقد ورد في هذه الصورة ما يدل على ما ذكروه ، وهو ما رواه الشيخ
في التهذيب في الصحيح عن الحسن بن محبوب ( 1 ) عن رجل " قال : كتبت إلى
الفقيه عليه السلام في رجل اشترى من رجل نصف دار مشاعا غير مقسوم ، وكان شريكه
الذي له النصف الآخر غائبا ، فلما قبضها وتحول عنها تهدمت الدار وجاء سيل جارف
وهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على
أن يعطيه ما له كملا الذي نقد في ثمنها فقال له : ضع عني قيمة البناء ، فإن البناء قد
تهدم وذهب به السيل ، ما الذي يجب في ذلك ؟ فوقع عليه السلام ليس له إلا الشراء
والبيع الأول انشاء الله " وما تقدم في الصورتين السابقتين من القول المشهور فيهما
وإن لم يرد به نص ، إلا أنه موافق للقواعد الشرعية والله العالم .
العاشرة اختلف الأصحاب في أن الشفعة هل تورث أم لا ؟ فقال : الأكثر منهم
الشيخ المفيد والسيد المرتضى ( رضي الله عنهما ) أنها تورث كالأموال ، وبه قال ابن
الجنيد ، وقال الشيخ في النهاية والخلاف أنها لا تورث ، وبه قال ابن البراج
والطبرسي وابن حمزة .
وللشيخ قول آخر في كتاب البيوع من الخلاف يدل على أنها تورث حيث
قال : خيار الثلاثة موروث ، وكذا إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة قام وارثه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 192 .