فيها بغير رضا المشتري ، فجبروهن قهره بتسليم الثمن إليه أولا ، بخلاف البيع ، فإن
مبناه على الاختيار ، فلم يكن أحد من المتبايعين أولى بالبدأة من الآخر .
قال شيخنا في المسالك ، ونعم ما قال : وهذه في الحقيقة علة مناسبة ، لكن
لا دلالة في التعويض عليها ، واثباتها بمجرد ذلك لا يخلو من اشكال .
نعم اعتبرها العامة في كتبهم وهي مناسبة على قواعدهم ، ولو قيل هنا المعتبر
التقابض كالبيع كان وجها انتهى .
وكيف كان فالظاهر أن الشفيع يملك الشقص بمجرد الشفعة ، كما أن المشتري
يملك المبيع بمجرد العقد ، لكن هل يتم الملك بمجرد الأخذ القولي بدون تسليم
الثمن ، أم يتوقف على التقابض ؟ قولان : وعلى الأول هل يكون دفع الثمن جزءا
من السبب للملك ؟ أم كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي ؟ وجهان : ويظهر
الفائدة في النماء المتخلل ، والأقرب أن الكلام هنا كما حققناه في البيع من أن كلا
منهما قد وجب عليه بتسليم ما انتقل عنه إلى صاحبه ، ولا أولوية في تقدم أحدهما على
الآخر ، وعدم دفع أحدهما لو أحل بما وجب عليه ، لا يقتضي جواز التأخير للآخر
مع وجوب الدفع عليه والله العالم .
السادسة المشهور وجوب الفورية في الشفعة ، وهو مذهب الشيخ في النهاية
والخلاف والمبسوط ، وبه قال ابن البراج وابن حمزة والطبرسي والعلامة ،
ونقله في المختلف عن والده ، وادعى الشيخ عليه الاجماع .
وقال السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) أنها على التراخي ، ولا تسقط إلا بالاسقاط ،
وادعى عليه الاجماع ، وبه قال ابن الجنيد ، والشيخ علي بن بابويه ، وابن إدريس ،
وظاهر كلام أبي الصلاح ، وبالأول قال الشهيدان في اللمعة وشرحها ، والمحقق
في الشرايع وغيرهم .
وظاهر الشهيد الثاني في المسالك التوقف في المسألة ، وفي الدروس بعد أن
نقل أولا القول بالفورية عن الشيخ واتباعه ، ثم نقل العدم عن المرتضى ومن