تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فيها بغير رضا المشتري ، فجبروهن قهره بتسليم الثمن إليه أولا ، بخلاف البيع ، فإن مبناه على الاختيار ، فلم يكن أحد من المتبايعين أولى بالبدأة من الآخر . قال شيخنا في المسالك ، ونعم ما قال : وهذه في الحقيقة علة مناسبة ، لكن لا دلالة في التعويض عليها ، واثباتها بمجرد ذلك لا يخلو من اشكال . نعم اعتبرها العامة في كتبهم وهي مناسبة على قواعدهم ، ولو قيل هنا المعتبر التقابض كالبيع كان وجها انتهى . وكيف كان فالظاهر أن الشفيع يملك الشقص بمجرد الشفعة ، كما أن المشتري يملك المبيع بمجرد العقد ، لكن هل يتم الملك بمجرد الأخذ القولي بدون تسليم الثمن ، أم يتوقف على التقابض ؟ قولان : وعلى الأول هل يكون دفع الثمن جزءا من السبب للملك ؟ أم كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي ؟ وجهان : ويظهر الفائدة في النماء المتخلل ، والأقرب أن الكلام هنا كما حققناه في البيع من أن كلا منهما قد وجب عليه بتسليم ما انتقل عنه إلى صاحبه ، ولا أولوية في تقدم أحدهما على الآخر ، وعدم دفع أحدهما لو أحل بما وجب عليه ، لا يقتضي جواز التأخير للآخر مع وجوب الدفع عليه والله العالم .
السادسة المشهور وجوب الفورية في الشفعة ، وهو مذهب الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط ، وبه قال ابن البراج وابن حمزة والطبرسي والعلامة ، ونقله في المختلف عن والده ، وادعى الشيخ عليه الاجماع . وقال السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) أنها على التراخي ، ولا تسقط إلا بالاسقاط ، وادعى عليه الاجماع ، وبه قال ابن الجنيد ، والشيخ علي بن بابويه ، وابن إدريس ، وظاهر كلام أبي الصلاح ، وبالأول قال الشهيدان في اللمعة وشرحها ، والمحقق في الشرايع وغيرهم . وظاهر الشهيد الثاني في المسالك التوقف في المسألة ، وفي الدروس بعد أن نقل أولا القول بالفورية عن الشيخ واتباعه ، ثم نقل العدم عن المرتضى ومن
الحدائق الناضرة — صفحة 319 | المحقق البحراني