جايزة ، والمتصدق ، ولا خلاف عندهم في هذه الأحكام ، وإنما نقلوا الخلاف في
بعضها عن بعض العامة حيث صرحوا بصحة التصرف بالبيع والوقف ونحوهما ،
وأبطلوا الشفعة بعض آخر منهم حيث حكموا ببطلان التصرف المشتري والله العالم
التاسعة قالوا : لو انهدم البيت أو عاب فهنا صور ، أحدها أن يكون ذلك
بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع بالشفعة ، ولا يحصل معه ( 1 ) تلف شئ من
العين ، والمشهور أن للشفيع الخيار بين الأخذ بكل الثمن أو الترك ، لأن المشتري
إنما تصرف في ملكه تصرفا سايغا ، فلا يكون مضمونا عليه .
والعائب ( 1 ) لا يقابل بشئ من الثمن فلا يستحق الشفيع في مقابلته شيئا كما
لو تعيب في يد البايع ، فإن المشتري يتخير بين الفسخ ، وبين الأخذ بمجموع
الثمن ، وقيل بضمانه على المشتري ، لأن حق الشفيع قد تعلق به بمجرد البيع وإن
لم يطالب ، والمطالبة إنما تفيده تأكيدا كما تضمن الراهن الرهن إذا جنى عليه .
وثانيها أن يكون ذلك بفعل المشتري بعد المطالبة بالشفعة ، والمشهور
أنه يضمن النقص بمعنى سقوط ما قابله من الثمن ، لأن الشفيع قد استحق أخذ المبيع
كاملا بالمطالبة ، وتعلق حقه به ، فإذا نقص بفعل المشتري ضمنه له .
وقيل : بعدم الضمان ، وهو ظاهر الشيخ في المبسوط استنادا إلى أن الشفيع
هامش
( 1 ) وإنما هو مثل شق الجدار ، وافك الجذع ونحو ذلك ، وأما لو تضمن تلف
شئ من العين فإنه يضمن بحصته من الثمن لو اختار الشفيع الأخذ بالشفعة ، لأن الثمن
في مقابلة العين ، فإذا تلف منها شئ سقط من الثمن بنسبة التالف فيضمنه المشتري حينئذ - منه رحمه الله .
( 1 ) قوله والعائب لا يقابل بشئ من الثمن ، كأنه جواب عن سؤال مقدر
بأن يقال : إن الشفيع بأخذه بالشفعة ، ولكن ينقص من الثمن ما قابل العايب ، وأجاب
بأن الثمن أنما جعل في مقابلة الصحيح دون العايب ، ولهذا لو بقيت في يد البايع
تخير المشتري بين الفسخ والأخذ بالثمن كملا ، دون أخذ الصحيح بما يلحقه من
الثمن كما ذكرناه - منه رحمه الله .