تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قبل علم الشفيع بالشفعة تسقط بالإقالة ، ( 1 ) لما عرفت من سبق حق الشفيع فله فسخ الإقالة ، والأخذ من المشتري على قاعدة الشفعة ، ودركه على المشتري كما لو يمكن ثمة أقاله ، فإن درك المشفوع في جميع أفراد الشفعة على المشتري ، فلو ظهر استحقاق الشقص رجع عليه بالثمن وغيره مما يغرمه ، ولو كان المشتري لم يقبضه من البايع لم يكلف أخذه منه ثم اقباضه الشفيع بل الشفيع يقبضه من البايع ، لانتقال الحق إليه فقبضه كقبض المشتري . وعلى كل حال فيبقى الدرك على المشتري ، وكما لا تسقط الشفعة بالتقايل ، فكذا لا تسقط ببيع المشتري ، ولا وقفه ولا جعله مسجدا ، ولا نحو ذلك من تصرفاته ، لأنها وإن كانت صحيحة من حيث أن المشفوع ملكه ، لكن لا يبطل ذلك حق الشفيع لسبقه على هذه التصرفات فمتى أخذ بالشفعة بطل ما سبقها من التصرفات . بقي الكلام في أن تصرف المشتري إن كان مما تثبت فيه الشفعة كالبيع ، فالظاهر من كلامهم أنه يتخير الشفيع بين أخذه من المشتري الأول أو الثاني أو الثالث ، وهكذا لو تعدد ، لأن كل واحد من البيوع المتعددة سبب تام في ثبوت الشفعة . ثم إن أخذ الشفيع بالشراء الأول وقع الثمن وبطل المتأخر مطلقا ، وإن أخذ بالشراء الأخير أخذها بثمنه ، وصح السابق عليه مطلقا ، لأن الرضا به يستلزم الرضا بما سبق عليه ، وإن أخذ من المتوسط بثمنه ، وصح ما تقدمه ، وبطل ما تأخر عنه . وإن كان التصرف مما لا تثبت فيه الشفعة ، كالوقف والهبة والإجارة فللشفيع نقضه وأخذ الشقص بالشفعة ، لسبق حقه ، والثمن في الهبة للواهب لازمة كانت أو
هامش
( 1 ) لأنه في صورة الإقالة صار مشتريا ، فإن بالإقالة على تقدير كونها بيعا يصير المشتري بايعا والبايع مشتريا منه رحمه الله .