بذلك الثمن ، وأنه هل يجوز الشفعة إذا كان الشراء بهذا الثمن أم لا ؟ ولو كان المراد من
السؤال معنى آخر من كون الدار لا شريك فيها ، وأن المراد نفي الشفعة بالجوار
لما كان لذكر القيمة وجه بالكلية ، ولكان حق السؤال التصريح بذلك ، وأن يؤتى بعبارة
تؤدي هذا المعنى ، وإلا فإن فهمه من عبارة الخبر إنما هو من قبيل التعمية ، والألغاز
الذي هو بعيد عن الحقيقة بمراحل بل المجاز
وبالجملة فإن غاية ما يتعلق به هنا هو اطلاق الشفعة في الدار من غير تصريح
بكونها مشتركة ، ومثل هذا الاطلاق في الأخبار أكثر كثير ، اعتمادا على قرائن الحال
وقت السؤال ، كما لا يخفى على الناظر فيها ، وسياق السؤال في الخبر المذكور
ظاهر فيما قلناه ، وهو الذي فهمه من عداه من الأصحاب كالشيخ والعلامة
وغيرهما .
واستدل جملة من الأصحاب منهم العلامة في المختلف على المنع أيضا بحسنة
هارون بن حمزة الغنوي المتقدمة ، بقوله فيها " وهو أحق بها من غيره بالثمن " وهو
إنما يتحقق في المثلي ، لأن الحقيقة غير مراده اجماعا ، فيحمل على أقرب المجازات
إلى الحقيقة وهو المثل .
ثم إنه على تقدير القول بثبوت الشفعة مع كون الثمن قيميا فهل المعتبر قيمته وقت
العقد ؟ لأنه وقت استحقاق الثمن ، والعين متعذرة ، فوجب الانتقال إلى القيمة
أو المعتبر وقت الأخذ ؟ لوجوبه حينئذ على الشفيع ، فيعتبر قيمته وقت الوجوب
بتعذر العين ، أو يعتبر الأعلى من وقت العقد إلى وقت الأخذ كالغاصب ؟ أقوال :
أضعفها الأخير وأشهرها الأول .
الخامسة ظاهر متأخري الأصحاب أنه يجب على المشتري دفع الشقص
المشفوع بعد الشفعة ما لم يدفع الشفيع الثمن ، فاعتبروا هنا دفع الثمن أولا ، ولم
يعتبروا ذلك في غير باب الشفعة من المعاوضات كالبيع وغيره ، بل صرحوا ثمة
بوجوب التسليم على الجميع من غير أولوية تقدم أحدهما على الآخر .
قيل : ووجه الفرق بين الشفعة وغيرها لأن الشفعة معاوضة قهرية ، أخذ العوض