تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بذلك الثمن ، وأنه هل يجوز الشفعة إذا كان الشراء بهذا الثمن أم لا ؟ ولو كان المراد من السؤال معنى آخر من كون الدار لا شريك فيها ، وأن المراد نفي الشفعة بالجوار لما كان لذكر القيمة وجه بالكلية ، ولكان حق السؤال التصريح بذلك ، وأن يؤتى بعبارة تؤدي هذا المعنى ، وإلا فإن فهمه من عبارة الخبر إنما هو من قبيل التعمية ، والألغاز الذي هو بعيد عن الحقيقة بمراحل بل المجاز وبالجملة فإن غاية ما يتعلق به هنا هو اطلاق الشفعة في الدار من غير تصريح بكونها مشتركة ، ومثل هذا الاطلاق في الأخبار أكثر كثير ، اعتمادا على قرائن الحال وقت السؤال ، كما لا يخفى على الناظر فيها ، وسياق السؤال في الخبر المذكور ظاهر فيما قلناه ، وهو الذي فهمه من عداه من الأصحاب كالشيخ والعلامة وغيرهما . واستدل جملة من الأصحاب منهم العلامة في المختلف على المنع أيضا بحسنة هارون بن حمزة الغنوي المتقدمة ، بقوله فيها " وهو أحق بها من غيره بالثمن " وهو إنما يتحقق في المثلي ، لأن الحقيقة غير مراده اجماعا ، فيحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو المثل . ثم إنه على تقدير القول بثبوت الشفعة مع كون الثمن قيميا فهل المعتبر قيمته وقت العقد ؟ لأنه وقت استحقاق الثمن ، والعين متعذرة ، فوجب الانتقال إلى القيمة أو المعتبر وقت الأخذ ؟ لوجوبه حينئذ على الشفيع ، فيعتبر قيمته وقت الوجوب بتعذر العين ، أو يعتبر الأعلى من وقت العقد إلى وقت الأخذ كالغاصب ؟ أقوال : أضعفها الأخير وأشهرها الأول .
الخامسة ظاهر متأخري الأصحاب أنه يجب على المشتري دفع الشقص المشفوع بعد الشفعة ما لم يدفع الشفيع الثمن ، فاعتبروا هنا دفع الثمن أولا ، ولم يعتبروا ذلك في غير باب الشفعة من المعاوضات كالبيع وغيره ، بل صرحوا ثمة بوجوب التسليم على الجميع من غير أولوية تقدم أحدهما على الآخر . قيل : ووجه الفرق بين الشفعة وغيرها لأن الشفعة معاوضة قهرية ، أخذ العوض