بقرض ونحوه ، مع أنه سابقا فسر القدرة بما ذكرناه ، من أنها أعم من القادر بالفعل
أو القوة ، ليدخل الفقير القادر على القرض .
وحينئذ فإذا كان الفقير القادر على القرض داخلا في القادر على تحصيل
الثمن . فلا معنى للتردد في تحقق العجز بالاعسار حتى أنه يتردد هنا في ذلك ، ثم
يقول : والأجود العدم ، بل مقتضى ما قدمه أن المعسر ليس بعاجز ، لامكان تحصيله
بالقرض فلا وجه للتردد بالكلية .
ثم أنه حكم في المسالك بأن المعسر ينظر ثلاثة أيام كمدعي غيبته ، وفيه اشكال
فإنه مع تسليم دلالة الرواية على ما ادعاه مع ما عرفت آنفا من أن موردها إنما هو
الشفعة قبل البيع ، فهي خارجة عن محل البحث ، ومحض قياس ، فإن مورد النص
بناء على ما يدعيه غيبة الثمن ، فالحاق المعسر به قياس محض .
نعم يمكن أن يقال : إن الرواية ليست صريحة في أن التأخير من حيث غيبة
المال ، بمعنى أن المال موجود ولكنه غير حاضر ، بل الظاهر منها ما هو أعم من ذلك
ومن عدمه بالكلية ، لأنه قال فيها : " مذهب على أن يحضر المال فلم ينض ( 1 ) " أي
لم يحصل فجوز عليه السلام له النظرة إلى ثلاثة أيام ، وظاهر عدم الحصول هو المعنى
الثاني الذي ذكرناه .
ثم إنهم حكموا بأن المماطل والهارب كالعاجز لا شفعة بهما ، والمراد
بالمماطل هو القادر على الثمن ولا يؤدي ، قال في المسالك : ولا يشترط فيه مضي ثلاثة
أيام ، لأنها محدودة للعاجز ، ولا عجز هنا ، ويحتمل الحاقه به بظاهر رواية علي بن
مهزيار ( 2 ) عن الجواد ( عليه السلام ) بانتظاره ثلاثة أيام حيث لم ينض الثمن
انتهى .
هامش
( 1 ) قال في كتاب المصباح المنير : نض الثمر : حصل وتعجل ، وقال
ابن الفوته نض الشئ : حصل - إلى أن قال - لأنه يقال ما نض بيدي من شئ : أي ما حصل انتهى . منه رحمه الله .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 167 .