تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لم يستحق أهل الوقف الشفعة بلا خلاف ، وتبعه المحقق في الشرايع والشهيد في الدروس . وقال ابن إدريس : إن كان الموقوف ، عليه واحدا صحت الشفعة ، وإلا فلا ، واختاره العلامة في المختلف واحتج عليه بأنه مع الاتحاد يصدق شريك واحد في بيع ، فكان له الشفعة كالطلق ، ثم نقل عن الشيخ الاحتجاج بعدم انحصار الحق في الموقوف عليه ، وبعدم الانتقال إليه . قال : والجواب المنع من المتقدمتين وهذا القول هو المشهور بين المتأخرين ، والظاهر أن الخلاف المذكور مبني على أنه هل ينتقل الوقف إلى الموقوف عليه مطلقا ، أو مع اتحاده ، أو لا مطلقا ؟ فيرجع كل من الأقوال الثلاثة إلى ذلك ، إلا أن الشهيد في الدروس مع اختياره في الوقف انتقاله إلى الموقوف عليه حكم هنا بعدم الشفعة ، معلا بنقص الملك ، بمعنى أن تملك الموقوف عليه تملك ناقص ، ولهذا لا ينفذ تصرفه فيه ، فلا يتسلط على الأخذ بالشفعة . وأورد عليه بأن المعتبر في ثبوتها ، الشركة المتحققة بالملك في الجملة ، نقصه بالحجر على المالك في التصرف لا ينافي كونه مالكا ، ومن ثم ثبتت لغيره ممن يجري عليه في التصرف . أقول : والمسألة لعدم النص في محل الاشكال . والله العام . الخامس قد صرح جملة من الأصحاب : بأنه يشترط في الشفيع الاسلام إذا كان المشتري مسلما ، قالوا : لأن الشفيع إنما يأخذ من المشتري قهرا وأخذه منه على وجه القهر سبيل على المسلم ، وهو منفي بقوله عز وجل ( 1 ) " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . وفيه أن المراد من الآية المذكورة كما قدمناه في كتاب البيع إنما هو السبيل من جهة الحجة ، كما ورد به النص في تفسيرها عنهم عليهم السلام وإن كانوا ( رضوان الله
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 141 .
الحدائق الناضرة — صفحة 310 | المحقق البحراني