لم يستحق أهل الوقف الشفعة بلا خلاف ، وتبعه المحقق في الشرايع والشهيد
في الدروس .
وقال ابن إدريس : إن كان الموقوف ، عليه واحدا صحت الشفعة ، وإلا
فلا ، واختاره العلامة في المختلف واحتج عليه بأنه مع الاتحاد يصدق شريك
واحد في بيع ، فكان له الشفعة كالطلق ، ثم نقل عن الشيخ الاحتجاج بعدم انحصار
الحق في الموقوف عليه ، وبعدم الانتقال إليه .
قال : والجواب المنع من المتقدمتين وهذا القول هو المشهور بين المتأخرين ،
والظاهر أن الخلاف المذكور مبني على أنه هل ينتقل الوقف إلى الموقوف عليه
مطلقا ، أو مع اتحاده ، أو لا مطلقا ؟ فيرجع كل من الأقوال الثلاثة إلى ذلك ، إلا
أن الشهيد في الدروس مع اختياره في الوقف انتقاله إلى الموقوف عليه حكم
هنا بعدم الشفعة ، معلا بنقص الملك ، بمعنى أن تملك الموقوف عليه تملك
ناقص ، ولهذا لا ينفذ تصرفه فيه ، فلا يتسلط على الأخذ بالشفعة .
وأورد عليه بأن المعتبر في ثبوتها ، الشركة المتحققة بالملك في الجملة ، نقصه
بالحجر على المالك في التصرف لا ينافي كونه مالكا ، ومن ثم ثبتت لغيره ممن
يجري عليه في التصرف . أقول : والمسألة لعدم النص في محل الاشكال . والله
العام .
الخامس قد صرح جملة من الأصحاب : بأنه يشترط في الشفيع الاسلام
إذا كان المشتري مسلما ، قالوا : لأن الشفيع إنما يأخذ من المشتري قهرا وأخذه منه
على وجه القهر سبيل على المسلم ، وهو منفي بقوله عز وجل ( 1 ) " ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا " .
وفيه أن المراد من الآية المذكورة كما قدمناه في كتاب البيع إنما هو السبيل
من جهة الحجة ، كما ورد به النص في تفسيرها عنهم عليهم السلام وإن كانوا ( رضوان الله
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 141 .