تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المقصد الرابع في كيفية الأخذ بالشفعة وفيه مسائل : الأولى الظاهر أنه لا خلاف كما نقله في المسالك في أنه لو اشتمل البيع المشفوع على خيار وكان الخيار للمشتري فإن للشفيع الشفعة بنفس العقد ، ولا يتوقف على انقضاء الخيار ، قالوا : لأن انتقال الملك عن البايع يحصل بالعقد من غير توقف على انقضاء الخيار ، والشفعة مترتبة على صحة البيع والانتقال إلى المشتري ليؤخذ منه . وظاهرهم سقوط خياره ، لانتفاء الفائدة من فسخه ، لأن غرضه على تقدير الفسخ حصول الثمن ، وقد حصل من الشفيع بالشفعة ، فلا ثمرة تترتب على فسخه ، بخلاف فسخ البايع ، لأن غرضه الرجوع إلى المبيع . وأما لو كان الخيار للبايع أولهما ، أو للبايع وأجنبي ، فإن قلنا بانتقال المبيع بنفس العقد كما هو الأشهر الأظهر ، ثبتت الشفعة ، لحصول المقتضي ، وهو البيع الناقل للملك مع وجود الشريك ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا الخيار وهو غير صالح للمانعية ، لأن غايته كون العقد بسبب الخيار متزلزلا ، ولم يثبت كونه مؤثرا في المنع ، وإن لم نقل بالانتقال بنفس العقد ، بل يتوقف على مضي الخيار ، كما هو قول الشيخ ، فلا شفعة حتى ينقضي الخيار ، لأن الشفعة مترتبة على الانتقال والملك وهو لا يحصل إلا بعد مضي الخيار . ثم إنه على تقدير القول المشهور من الانتقال بنفس العقد ، فهل يسقط خيار البايع بالأخذ بالشفعة ؟ لانتقال الملك عن المشتري ، لأن البايع إذا فسخ إنما يرجع على المشتري ، والحال أن المبيع قد خرج عن ملك المشتري ، وصار إلى مالك آخر أم لا يسقط ؟ لأن الأصل بقاء الخيار ، فإن فسخ البايع أو ذو الخيار بطلت الشفعة ، وإن لم يفسخ حتى أنقضت مدة الخيار ثبتت الشفعة ، قولان : وثانيهما لا يخلو من قوة ، وهو اختياره في المسالك . بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه وهو أن ما ذكرنا من التفصيل من كون الخيار