تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
عليهم ) قد أكثروا من الاستدلال بها في مثل هذا الموضع .
نعم يدل على ذلك ما رواه في الكافي والتهذيب عن السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، ورواه في الفقيه مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : ليس لليهود ولا للنصارى شفعة " . وقال الرضا عليه السلام في كتاب الفقه ( 2 ) " ولا شفعة ليهودي ولا نصراني ولا مخالف " وهو صريح في عدم جواز الشفعة للمخالف ، وفيه رد على من حكم باسلام المخالفين من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) فإن الظاهر منهم بناء على حكمهم باسلام المخالفين ، ثبوت الشفعة لهم ، وأما من يحكم من أصحابنا بكفرهم كما هو المشهور بين المتقدمين فلا ، وكلامه عليه السلام هنا مؤيد لذلك ، وفي التقييد في نفي شفعتهم بكون المشتري مسلما إشارة إلى أنه لو كان المشتري منهم فلهم الشفعة ، وهو كذلك بغير خلاف ، وعليه يحمل اطلاق الخبرين المذكورين أيضا ( 3 ) والله العالم . السادس قد تقدم اشتراط قدره الشفيع على الثمن ، وحينئذ فلو كان عاجزا عن الثمن فلا شفعة له ، ويتحقق العجز باعترافه بذلك والظاهر أن المراد بالعجز ما هو أعم من اعساره عن الثمن ، العجز عن تحصيله ، ولو على جهة القرض ، بمعنى أنه عاجز عن تحصيله بكل وجه من الوجوه ، لما تقدم من أن المراد بالقدرة ما هو أعم من أن يكون بالفعل أو القوة ، فيدخل فيه الفقير القادر على القرض . وبذلك يظهر لك ما في كلامه في المسالك حيث قال بعد أن حكم بتحقق العجز باعترافه : وفي تحققه باعساره وجهان : أجودهما العدم ، لامكان تحصيله
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 281 التهذيب ج 7 ص 166 الفقيه ج 3 ص 45 . ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 148 . ( 3 ) بمعنى أن اطلاق الخبرين دال على نفي الشفعة أعم من أن يكون المشتري مسلما أم لا ، ولا بد من تقييده بكونه مسلما ، لعدم الخلاف في جواز الشفعة لو كان منهم رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 311 | المحقق البحراني