الأخذ مع الغبطة لم يسقط حقهم من الشفعة ، بل لهم الأخذ بها بعد زوال المانع
لأن التأخير وقع لعذر كالغائب .
الثامن لا اشكال في أن لولي اليتيم أن يبيع ماله لمصلحته ، كالانفاق عليه
ونحوه ، وسواء كان أبا أو جدا أو وصيا ، إنما الكلام في ثبوت الشفعة للولي إذا كان
شريكا لليتيم في ذلك الشقص ، فقيل : لا يصح بالشفعة مطلقا ، لرضا الولي بالبيع
فإنه مسقط للشفعة وإن كان قبل العقد ، وبه صرح العلامة في المختلف .
وفصل الشيخ في المبسوط فقال : إذا باع ولي اليتيم حصته من المشترك
بينه وبينه ، لم يكن له الأخذ بالشفعة ، إلا أن يكون أبا أوجدا ، لأن الوصي متهم
فيؤثر تقليل الثمن ، ولأنه ليس له أن يشتري لنفسه ، بخلاف الأب والجد ، فإنهما
غير متهمين ، ولهما أن يشتريا لأنفسهما .
وما ذكره الشيخ هنا من أنه ليس للوصي أن يشتري لنفسه كالأب والجد
منعه العلامة في المختلف ، فقال : ويجوز عندنا أن يشتري الوصي لنفسه كالأب
والجد .
وظاهر المحقق في الشرايع القول بالجواز مطلقا ، وظاهره في المسالك
الميل إليه ، حيث أنه قرره وأوضحه ، ولم يتعرض عليه ، فأجاب عن ابطال الشيخ
شفعة الوصي بالتهمة ، بأن المفروض وقوع البيع على الوجه المعتبر ، وأجاب
عن تعليل العلامة البطلان برضا الولي ، فقال : ولا يتم أن الرضا بالبايع قبله يسقط
الشفعة ، لأن ذلك تمهيد للأخذ بالشفعة وتحقيق لسببه ، فلا يكون الرضا به مسقطا
لها ، إذ الرضا بالسبب من حيث هو سبب يقتضي الرضا بالمسبب ، فكيف يسقطه ،
والمسألة لخلوها عن النص محل اشكال ، ومرجع قول المحقق إلى تفريع
الأخذ بالشفعة على جواز الشراء ، ولا يخلو من قرب والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 314
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٤