وفيه ما عرفت آنفا ثم قال : وأما الهارب فإن كان قبل الأخذ فلا شفعة له ،
لمنافاته الفورية على القول بها ، وإن كان بعده ، فللمشتري الفسخ ، ولا يتوقف على
الحاكم لعموم " لا ضرر ولا ضرار " .
السابع قد صرح الأصحاب بثبوت الشفعة للغائب والصبي والمجنون ، ويتولى
الأخذ وليهما مع الغبطة .
أقول : ويدل عليه بالنسبة إلى الغائب والصبي ما رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أما الكليني والشيخ فبطريق السكوني ( 1 ) المتقدم في الموضع
الخامس ، وأما الصدوق فبالارسال عنه ( عليه السلام ) في حديث قد تقدم ذكره في الموضع
المشار إليه " قال : قال : أمير المؤمنين عليه السلام : وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له
الشفعة ، إذا كان له فيه رغبة : وقال : للغائب شفعة " ( 2 ) وكأنهم حملوا المجنون على
الصبي ، إلا أن ظاهر كلامهم أن ثبوت هذا الحكم لهؤلاء إنما هو بالأدلة العامة ،
دون هذه الرواية .
قال في المسالك بعد ذكر المصنف ثبوتها للغائب والسفيه والمجنون
والصبي ما صورته : لا شبهة في ثبوتها لمن ذكر لعموم الأدلة المتناولة للمولى عليه
وغيره ، وهو جيد ، مؤيد بالرواية المذكورة ، وحينئذ فثبوت الشفعة للغائب بعد
حضوره وإن طال زمان الغيبة فيتولى الشفعة بنفسه .
قالوا : ولو تمكن من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله فكالحاضر ، وفي حكمه
المريض الذي لا يتمكن من المطالبة ، وكذا المحبوس ظلما أو بحق بعجز عن
أدائه ، وفيه توقف ، وأما الصبي والمجنون ، والسفيه فيطالب لهم الولي مع الغبطة
كما أشار إليه في الرواية ، لقوله " إذا كان له فيه رغبة " والظاهر أنه لو ترك الولي
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 166 الفقيه ج 3 ص 45 .
( 2 ) أقول فيه دلالة على أن الوصي بمنزلة الأب حتى في الأخذ بالشفعة منه
رحمه الله .