تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأنت خبير بأن مورد الرواية المذكورة إنما هو الشفعة قبل البيع ، وأن الذي ينتظر الشريك الذي يريد أن يبيع لا المشتري ، والأصحاب قد استدلوا بها على الشفعة بعده ، ولعلهم قاسوا حال المشتري على البايع ، وهو مشكل وأيضا فظاهر الخبر الجواز ، أعم من أن يكون في ذلك ضرر أم لا ، وهم قد قيدوا الجواز بعدم الضرر ، وكأنهم قيدوا الخبر بذلك ، لأنه منفي بالعقل والنقل وحينئذ لو كان البلد بعيدا جدا ويتضرر بالتأخير فلا شفعة ، وما ذكره المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) من المناقشة هنا الظاهر ضعفه ( 1 ) . الثالث لا خلاف بين الأصحاب كما نقله في المختلف في الثمن إذا كان من ذوات الأمثال تثبت الشفعة ، إنما الخلاف فيما إذا كان من ذوات القيم ، فذهب الشيخ في الخلاف إلى بطلان الشفعة ، ونقله في المبسوط عن بعض أصحابنا ، وهو منقول أيضا عن الطبرسي وابن حمزة ، واختاره العلامة في المختلف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حيث قال : وظاهر الرواية غير مقيد بعدم الضرر فكأنهم قيدوا بعدم الضرر ، لأنه منفي بالعقل والنقل ، لكنه غير ظاهر ، لأنا نجد وقوعه في الشرع كثيرا فليس له ضابط واضح خصوصا مع وجود النص . انتهى ، وفيه أن ما ادعاه عن وقوعه في الشرع كثيرا في محل المنع ، ومع تسليمه فيجب الاقتصار به على موضعه ، ويخص به الدليل العقلي والنقلي الدال على عدم جوازه وما أطلق من هذه الرواية ونحوها يجب تخصيصها بالأدلة المذكورة كما هو مقتضى القواعد المقررة ، وبالجملة ، فإن مناقشته بمحل من الضعف والنظر - منه رحمه الله . ( 2 ) أقول : ويؤيد القول بالبطلان أن الشفعة إنما يكون بمثل الثمن ، والثمن هنا ليس من ذوات الأمثال ، والقائلون بالجواز إنما يوجبون القيمة وقت العقد ، وهي ليس مثل الثمن والمثمن ، ويشير إلى ذلك أيضا رواية الغنوي المتقدمة في المقصد الأول ، وقوله فيها فهو أحق بها من غيره بالثمن ، وهو إنما يتحقق بالمثل ، لأن الحمل على الثمن الحقيقي متعذر فيصار حينئذ إلى أقرب المجازات وهو المثل والمحقق في النافع بعد أن اختار الشفعة نسب القول بسقوط الشفعة إلى رواية فيها احتمال ، وقال بعض الأصحاب في الاحتمال المذكور قصر الرواية على موردها ولا يخفى ما فيه من البعد سيما مع اعتضاد الرواية المذكور بما ذكرناه في الأصل منه رحمه الله .