المقصد الثالث في الشفيع
قالوا : وهو كل شريك بحصة مشاعة قادر على الثمن ،
ويشترط فيه الاسلام إذا كان المشتري مسلما .
أقول . وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع : الأول قد عرفت في الشرط
الأول من المقصد الثاني أن من شروط الشفعة الشركة بحصة مشاعة ، فلا شفعة فيما
قسم ، ولا في الجواز إلا فيما تقدم من صورة الاشتراك في الطريق ، كما تقدم تحقيقه .
الثاني قالوا : المراد بالقادر على الثمن ما يشمل القدرة بالفعل أو القوة ،
ليدخل فيه الفقير القادر على دفعه ولو بالاقتراض ، واستشكلوا في المماطل والهارب ،
لصدق القدرة عليهما بالفعل ، فضلا عن القوة ، فتصح الشفعة بناء على ذلك الحكم ،
إلا أن اللازم من ذلك الضرر على المشتري ، والظاهر كما استظهره المحقق الأردبيلي
عدم صدقه عليهما ، لأنهما في قوة العاجز عن الثمن بل أقبح ، ومن هنا قالوا : لو ماطل
القادر على الأداء بطلت الشفعة ، قالوا : ولو ادعى غيبة الثمن فإن ذكر أنه ببلده ، أخر
ثلاثة أيام من وقت حضوره للأخذ ، وإن ذكر أنه ببلد آخر أجل بمقدار ذهابه إليه وأخذه
وعوده وثلاثة أيام .
والذي وقفت عليه من الأخبار هنا ما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن
مهزيار ( 1 ) في الحسن " قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن رجل طلب شفعة أرض
فذهب على أن يحضر المال فلم ينض ، فكيف يصنع صاحب الأرض إن أراد بيعها
أيبيعها أو ينتظر مجيئ شريكه صاحب الشفعة ؟ قال : إن كان معه في المصر فلينتظر
به ثلاثة أيام ، فإن أتاه بالمال ، وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض ، وإن طلب الأجل
لي أن يحمل المال من بلد إلى آخر فلينظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك
البلدة وينصرف ، وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم ، فإن وافاه وإلا فلا شفعة له " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 167 .