تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وبذلك يظهر لك في ما كلام شيخنا المذكور من القصور ، حيث أنه أنما مال إلى مذهب ابن الجنيد ، لعدم الدليل على التخصيص بالبيع ، ومجرد ورود الروايات بالبيع لا يقتضي التخصيص به ، وغفل عن أن الشفعة إنما خرجت على خلاف الأصول المقررة ، والقواعد المعتبرة كتابا وسنة واجماعا ، فيجب الاقتصار في ثبوتها على موارد الأدلة كما قرروه في غير مقام . والتمويه هنا بهذه الحكمة التي يدعونها لم نقف عليه في خبر من الأخبار ، وإنما استنبطوها من أخبار الشفعة الواردة في البيوع ، وعلى تقدير حكم الشارع بالشفعة في البيع لدفع الضرر عن الشريك ، فالتعدية إلى غير البيع قياس محض ، لأن هذه العلة مخصوصة بصورة البيع ، وحمل غيره عليه قياس محض ، إذ يمكن أن كون للبيع خصوصية في ذلك لا نعلمها فكيف يمكن التعدية بمجرد ذلك . وبالجملة فإن التمسك بذلك في مقابلة ما ذكرنا من الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة مجازفة محضة هذا . وأما الأخبار الدالة على ما هو المشهور والمؤيد المنصور فمنها ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال سألته عن رجل تزوج امرأة على بيت في دار له ، وله في تلك الدار شركاء قال : جائز له ولها ، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها " . ووصف هذه الرواية في المسالك بالصحة ، مع أن أبا بصير فيها مشترك ، ولا قرينة تعين كونه المرادي الثقة ومن قاعدتهم عدها في الضعيف ، وهي واضحة في رفع ما ادعوه من الحكمة الموجبة للعموم في جميع الانتقالات ، ومنها رواية الغنوي المتقدمة في المقصد الأول ( 2 ) وقوله فيها " الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فيها فهو أحق بها من غيره بالثمن " . ومنها مرسلة يونس المتقدمة ثمة أيضا ، وفيها " الشفعة جايزة في كل شئ من
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 167 ( 2 ) ص 289 .