من كونها مقسومة بعد الاشتراك أم لا ، وبالأول صرح المحقق في الشرايع ، وغيره في غيره .
قال في المسالك بعد نقله الثاني عن التذكرة : وهو الظاهر ، لأن هذا
مستثنى من اعتبار الشركة ، ويكتفي فيه بالشركة في الطريق ، لأن زوال الشركة
بالقسمة قبل البيع يلحقها بالجواز ، فلا وجه لاعتبارها .
ويظهر من عبارة المصنف وجماعة حيث فرضوا الحكم في الأرض المقسومة
مع الاشتراك في الطريق اعتبار الشركة في الأصل ، واحتج له بأن ضم غير المشفوع
إلى المشفوع لا يوجب ثبوت الشفعة في غير المشفوع اتفاقا ، والمبيع الذي لا شركة
فيه في الحال ولا في الأصل ، ليس من متعلقات الشفعة ، إذ لو بيع وحده لم يثبت
فيه شفعة بحال ، واثباتها لا يكون إلا بمحض الجوار ، وإذا ضم إلى المشترك وجب
أن يكون الحكم كذلك ولعموم قوله عليه السلام " لا شفعة إلا لشريك مقاسم " ولا شريك
هنا لا في الحال ، ولا في الأصل ، ولرواية أبي العباس ( 1 ) " الشفعة لا تكون إلا لشريك "
وغير ذلك مما في معناه .
ولا يخفى عليك ضعف هذا الاحتجاج ، لأن هذه الصورة مستثناة من اشتراط
الشركة بالنص والاجماع ، فلا يقدح فيها ما دل على اشتراط الشركة ، ولا على
نفي الشفعة بضميمة غير المشفوع إليه ، من أن المقسوم خرج عن تعلق الشفعة عندهم ،
فضميمته كضميمة غيره لولا الطريق المشتركة ، ولأن مدلول هذه الروايات اعتبار
الشركة بالفعل ، وهو منتف مع القسمة ، ولو أريد منها ما يعم السابقة لزم ثبوتها في
المقسوم ، وإن لم يكن له شركة في الطريق .
وأما معارضة رواية منصور الصحيحة والحسنة بتلك الأخبار الدالة على
اعتبار الشركة ، وترجيح تلك بالكثرة ، وموافقتها للأصل فعجيب ، لأن مدلولها
على تقدير قطع النظر عن سندها اعتبار الشركة بالفعل كما ذكرناه ، وروايات
منصور دلت على الاكتفاء بالشركة في الطريق ، فهي خاصة ، وتلك عامة ، فيجمع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 165 .