تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شفعة ، ثم نقل عنه أنه احتج بأن الحكمة الباعثة لا يجاب الشفعة في صورة البيع موجودة في غيره من عقود المعارضات ، ولا اعتبار بخصوصيات العقود في ذلك في نظر الشارع ، فأما أن يثبت الحكم في الجميع ، أو ينتفى عن الجميع ، فاثباته في البعض دون البعض ترجيح من غير مرجح . ثم أجاب عنه بأن الحكمة لا يجوز التعليل بها ، لعدم انضباطها فلا بد من ضابط ، ولما رأينا صور ثبوت الشفعة موجود فيها مطلق البيع ، جعلناه ضابطا للمناسبة والاقتران ، على أن القياس عندنا باطل انتهى . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الميل إلى ما ذهب إليه ابن الجنيد هنا ، حيث قال بعد ذكر المصنف الحكم المذكور : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل كاد يكون اجماعا ، وليس عليه دليل صريح ، وإنما تضمنت الروايات ذكر البيع ، وهو لا ينافي ثبوتها بغيره . ومن ثم خالف ابن الجنيد ، فأثبتها لمطلق النقل ، حتى بالهبة بعوض وغيره لما أشرنا إليه من عدم دليل يقتضي التخصيص ، واشتراك الجميع في الحكمة الباعثة على اثبات الشفعة ، وهو دفع الضرر عن الشريك ، ولو خصها بعقود المعاوضات كما تقوله العامة كان أبعد ، لأن أخذ الشفيع للموهوب بغير عوض بعيد ، وبه خارج عن مقتضى الأخذ انتهى . أقول : لا يخفى أن مقتضى الدليل العقلي والنقلي كتابا وسنة والاجماع هو عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذن منه ، والشفعة قد خرجت على خلاف مقتضى هذه الأدلة المتفق عليها وعلى قوتها والاعتماد عليها ، وحينئذ فلا بد في كل فرد ادعى فيه جواز الشفعة من دليل واضح من الكتاب أو السنة أو الاجماع الذي يعتمدونه ، ليمكن الخروج به عما اقتضته هذه الأدلة المذكورة . وغاية ما وجد في الأخبار بالنسبة إلى هذه المسألة هو جواز الشفعة بالانتقال بالبيع خاصة ، ومدعى الجواز في الانتقال بغيره عليه الدليل ، ليخرج عن عموم تلك الأدلة القاطعة المانعة من جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ،