فيتساقطان ، ويبقى حكم الراهن على العين باقيا ، لأن الأصل بقاء الرهن واستصحابه ، وبه
يظهر أن القول قول المرتهن .
وقيل : إن أصالة بقاء الرهن معارض بأصالة بقاء البيع ، فإن وقوعه معلوم كما أن
وقوعه الرهن معلوم فيتعارضان أيضا ويتساقطان ويبقى ، مع الراهن ملكية المرتهن ، وصحة
تصرفه فيه المتفرع على ذلك ، " فإن الناس مسلطون على أموالهم " فيكون القول حينئذ
قول الراهن ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الرجوع هنا متحقق ، وأصالة بقاء البيع لو لم
يكن المانع متحققا ، والمانع وهو الرجوع هنا موجود .
وبالجملة فالمسألة محل اشكال لعدم النص فيها ، والرجوع إلى هذه التعليلات
العقلية ، سيما مع تعارضها وتدافعها غير جائز عندي ، لما دلت الآيات والروايات
من انحصار أدلة الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة ، ولأصحابنا في هذا الباب
فروع أكثروا فيها من البحث ، طوينا ذكرها في هذا الكتاب لما ذكرناه والله العالم
بحقايق أحكامه ونوابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه .
كتاب الشفعة
وعرفها المحقق في الشرايع بأنها استحقاق أحد الشريكين حصة شريكه
بسبب انتقالها بالبيع ، واعترضه في المسالك في هذا التعريف ، وأطال في ذلك وأجاب
عنه المحقق الأردبيلي منتصرا للمحقق بما لا مزيد فائدة في التعرض إلى نقله .
ولهذا قال المحقق المذكور في آخر كلامه ، ونعم ما قال : ثم إني أظن عدم
مناسبة هذه المضايقات في هذه التعريفات اللفظية في الفقه التي المقصود منها التمييز
في الجملة ، ولكن لما تعرض الشارح لأمثالها أطنبت فيه بما عرفت ، فخرجت عن
مقصود التعلق بذلك ، ولدفع الشبهة عن مثل المحقق وغيره ، وإلا فظني أن التوجه
إلى مثلها والتعرض للعبارات غير مناسب ، وليس وظيفة الفقيه ، بل ينبغي له أن يبذل
جهده في تحقيق المسألة وتحريرها وتوضيحها مع الخفاء ، ودليلها واثباتها لا غير
انتهى ملخصا ، وعلى ما ذكره " قدس سره " قد جرينا في هذا الكتاب كما لا يخفى على