تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ويضعف القول الأول من هذه الأقوال الثلاثة بأنه غير مضمون قبل التفريط ، فلا وجه لاعتبار قيمته ، وحمله على الغاصب قياس مع الفارق ( 1 ) ويضعف قول ابن الجنيد بأن المطالبة لا دخل لها في ضمان القيمة ، بل الضمان ثابت وإن لم يطالب . أقول : والأنسب بالقواعد من هذه الأقوال أن يقال : إن قلنا في الغاصب بأن الواجب عليه أعلى القيم ، وجب هنا على المرتهن أعلى القيم من حين التفريط الذي صار به كالغاصب إلى وقت التلف ، وإن قلنا بأن الواجب عليه قيمة يوم التلف فكذا هنا ، أعني الحكم بقيمة يوم التلف إذا كان اختلاف القيم بسبب السوق أو بسبب نقص في العين غير مضمون ، أما لو كان مضمونا كما لو فرط فنقصت العين بهزال ونحوه ، تعين الأول ، وهو أن يعتبر أعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف ، هذا كله فيما إذا كان الرهن قيميا . أما لو كان مثليا فإنه يضمن بمثله إن وجد ، وإلا فقيمة المثل يوم الأداء على الأظهر ، لأن الواجب قبل التعذر إنما كان المثل وإنما وقع الرجوع إلى القيمة بعد تعذره ، بخلاف القيمي فإن القيمة استقرت في الذمة من حين التلف قطعا ، وإنما وقع الاختلاف والاشتباه في قدرها بسبب الاعتبارات المتقدمة والله العالم .
المسألة الرابع إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ثم رجع فاختلفا ، فقال المرتهن رجعت قبل البيع ، وبموجبه يكون الرهن باقيا ، والبيع باطل ، وقال الراهن : إنما رجعت بعد فالبيع صحيح ، والرهن باطل . قيل : القول هنا قول المرتهن ، ترجيحا لجانب الوثيقة ، بمعنى أن الدعويين متكافئان ، وذلك أن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع ، والأصل عدمه ، والمرتهن تقدم الرجوع على البيع ، والأصل أيضا عدمه ، فقد تعارض الأصلان
هامش
( 1 ) فإنه في الغاصب مضمون عليه مجرد الغصب ، بخلاف الرهن فإنه قبل التفريط غير مضمون منه رحمه الله .