علق العقد على هذا الاسم وبدخول الأول من الشهرين يصدق الاسم فلا يعتبر غيره
فيكون الاطلاق دالا عليه بالتقريب المذكور فيحمل عليه ويصح العقد .
وللثاني ما تقدم من أن اللفظ مشترك ومحتمل لهما معا فلا يمكن حمل الاطلاق
على أحدهما ، وهل يكون الحكم كذلك فيما لو شرط التأجيل إلى يوم معين من
أيام الأسبوع كالخميس والجمعة أم لا ، فرق في التذكرة فحكم في اليوم بحمله على
الأول ، لدلالة العرف عليه ، وتردد في الأول ، واحتمل في المسالك التساوي بينهما
في الحمل على الأول .
والتحقيق أن يقال : أنه إن كان فهم المتعاقدين متفقا على إرادة الأول فلا
اشكال في الصحة ، وحمل اطلاقهما عليه ، لأن قصد ذلك في قوة ذكره في اللفظ
وإلا كان باطلا ، سواء اعتقد نقيضه أم لا لأن ما جعلا ، من الأجل محتمل للزيادة
والنقصان فلا يمكن حمل الاطلاق على أحدهما .
الثالث يحمل الشهر على الهلالي إن اتفق التأجيل في أوله سواء كان ثلاثين
يوما أو أقل ، وعلى ثلاثين يوما إن اتفق في الأثناء ، ويعتبر في الأولية والأثناء
العرف لا الحقيقة لانتفائها غالبا أو دائما ، إذ لا يتفق المقارنة المحضة لغروب الشمس
ليلة الهلال ، فعلى هذا لا يقدح فيه نحو اللحظة ، والظاهر أن الساعة غير قادحة
أيضا ، أما نصف الليل فقد صرحوا بأنه قادح ، فيرجع حينئذ إلى العدد .
ولو قال : إلى شهر كذا حل بأول جزء منه ليلة الهلال ، والغاية وإن اختلفت
دخولا وخروجا ( 1 ) إلا أن العرف هنا قاض بالخروج فيحكم به لأنه المرجع حيث
لا حقيقة شرعية ، كما أنه قاض بالدخول لو قال : إلى شهر وأطلق ، فإنه يتمه بآخره
ويكون الغاية داخلة ، والوجه فيه أنه لولا ذلك للزم خلو السلم عن الأجل .
هامش
( 1 ) فإنها قد تكون داخلة ، كما إذا قلت قرأت القرآن إلى آخره ، وقد تكون
خارجة ، كقوله سبحانه " فأتموا الصيام إلى الليل " وقد تكون محتملة لكل من الأمرين
كغسل اليد إلى المرفق منه رحمه الله .