تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
علق العقد على هذا الاسم وبدخول الأول من الشهرين يصدق الاسم فلا يعتبر غيره فيكون الاطلاق دالا عليه بالتقريب المذكور فيحمل عليه ويصح العقد . وللثاني ما تقدم من أن اللفظ مشترك ومحتمل لهما معا فلا يمكن حمل الاطلاق على أحدهما ، وهل يكون الحكم كذلك فيما لو شرط التأجيل إلى يوم معين من أيام الأسبوع كالخميس والجمعة أم لا ، فرق في التذكرة فحكم في اليوم بحمله على الأول ، لدلالة العرف عليه ، وتردد في الأول ، واحتمل في المسالك التساوي بينهما في الحمل على الأول . والتحقيق أن يقال : أنه إن كان فهم المتعاقدين متفقا على إرادة الأول فلا اشكال في الصحة ، وحمل اطلاقهما عليه ، لأن قصد ذلك في قوة ذكره في اللفظ وإلا كان باطلا ، سواء اعتقد نقيضه أم لا لأن ما جعلا ، من الأجل محتمل للزيادة والنقصان فلا يمكن حمل الاطلاق على أحدهما . الثالث يحمل الشهر على الهلالي إن اتفق التأجيل في أوله سواء كان ثلاثين يوما أو أقل ، وعلى ثلاثين يوما إن اتفق في الأثناء ، ويعتبر في الأولية والأثناء العرف لا الحقيقة لانتفائها غالبا أو دائما ، إذ لا يتفق المقارنة المحضة لغروب الشمس ليلة الهلال ، فعلى هذا لا يقدح فيه نحو اللحظة ، والظاهر أن الساعة غير قادحة أيضا ، أما نصف الليل فقد صرحوا بأنه قادح ، فيرجع حينئذ إلى العدد . ولو قال : إلى شهر كذا حل بأول جزء منه ليلة الهلال ، والغاية وإن اختلفت دخولا وخروجا ( 1 ) إلا أن العرف هنا قاض بالخروج فيحكم به لأنه المرجع حيث لا حقيقة شرعية ، كما أنه قاض بالدخول لو قال : إلى شهر وأطلق ، فإنه يتمه بآخره ويكون الغاية داخلة ، والوجه فيه أنه لولا ذلك للزم خلو السلم عن الأجل .
هامش
( 1 ) فإنها قد تكون داخلة ، كما إذا قلت قرأت القرآن إلى آخره ، وقد تكون خارجة ، كقوله سبحانه " فأتموا الصيام إلى الليل " وقد تكون محتملة لكل من الأمرين كغسل اليد إلى المرفق منه رحمه الله .