تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولو قال : إلى شهرين فإن كان في أول شهر فلا اشكال ولا خلاف في أنه يعد شهرين هلاليين ، لأن الأصل في الشهر عند الاطلاق هو الهلالي ، وإنما يعدل عنه إلى العددي عند تعذر حمله على الهلالي . وإن كان في الأثناء فأقوال أحدها اعتبار الشهرين المذكورين بالهلالي ، أما الثاني فظاهر لوقوعه بأجمعه هلاليا ، وأما الأول فلصدق معنى القدر الحاصل منه عرفا كنصفه وثلثه مثلا ، فيتم من الثالث قدر ما فات منه حتى لو كان ناقصا كفى اكمال ما يتم تسعة وعشرين يوما ، لأن النقص جاء في آخره ، وهو من جملة الأجل والثابت من الأول لا يختلف بالزيادة والنقصان ، وهذا القول نقله المحقق في الشرايع . وثانيها اعتبار ما عدا الأول هلاليا وأنه يتمم الأول ثلاثين يوما ، والوجه فيه أما بالنسبة إلا ما عدا الأول فلصدق الهلالي ، وقد عرفت أن الأصل في الشهر ذلك وأما بالنسبة إلى أشهر الأول المكسور فلأنه باهلال الثاني لا يصدق عليه أنه شهر هلالي فيكون عدديا ، ولا يمكن اعتبار الجميع بالهلالي لئلا يلزم اطراح المنكسر وتأخر الأجل عن العقد مع الاطلاق ، وحينئذ فيكمل الأول ثلاثين يوما بعد انقضاء المقصود من الهلالي من شهر أو كثر قال في المسالك وهو قول الأكثر . أقول : وهو اختيار المحقق في الشرايع وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ونقله في المختلف عن الشيخ أيضا وهو الأوفق بالقواعد المقررة . وثالثها انكسار الجميع بكسر الأول فيقدر الكل بالعدد ذهب إليه الشيخ في أحد قوليه ، ونفى عند البعد في المختلف قال : ولا أستبعد بكونها كلها عددية بناء على المتعارف من الحمل عليه عند قرب الهلال ، وفيه ما يأتي ذكره انشاء الله ( تعالى ) ، والوجه في هذا القول أن الشهر الثاني لا يعقل دخوله إلا بعد انقضاء الأول ، فالأيام الباقية إما أن لا تحتسب من أحدهما أو من الثاني وكلاهما محال ، أو من الأول فلا يعقل دخول الثاني حتى يتم الأول بعدد ما فات منه من الثاني فينكسر الثاني وهكذا ، وفيه زيادة