على ما تقدم أن الأشهر الباقية يمكن اجراؤها على حكم الأصل ، وهو الاعتبار بالهلال
إذ لا مانع منه فيتعين الحمل عليه ، ولا يلزم اكمال الشهر الأول المنكسر من الذي يليه
بلا فاصلة لصدق الاكمال مما بعده سواء كان مما يليه أو يتأخر عنه ، إذ لا محذور لازم
من الاكمال من غيره ، بخلاف ما لو أكمل من الذي يليه فإنه يلزم اختلال الشهر
الهلالي مع إمكان اعتباره بالهلالي ، ولأن الأجل إذا كان ثلاثة أشهر مثلا فبعد مضي
شهرين هلاليين وثلاثين يوما ملفقة من الأول والرابع يصدق أنه قد مضى ثلاثة
أشهر عرفا فيحل الأجل ، وإلا كان أزيد من المشترط ، ولأنه إذا وقع العقد في نصف
الشهر مثلا ومضى بعده شهران هلاليان يصدق أنه مضى من الأجل شهران ونصف ،
فيكفي اكمالها خمسة عشر يوما لصدق الثلاثة معها ، وهذا أمر ثابت في العرف حقيقة
والله العالم .
الشرط السابع غلبة الوجود وقت الحلول إذا اشترط الأجل كما هو الأشهر
الأظهر ، والمراد غلبة الوجود في البلد الذي شرط تسليمه فيه ، أو بلد العقد حين يطلق
على أحد الأقوال الآتية . أو فيما قاربه بحيث ينتقل إليه عادة ، وظاهر الأكثر أنه
لا يكفي وجوده نادرا ، وفي القواعد جعل الشرط إمكان وجوده ( 1 ) في ذلك
الوقت وهو يشعر بدخول النادر وتأولوه بما يرجع إلى قول الأكثر ، ولم نقف
في أصل هذا الشرط على دليل واضح ، بل ربما الظاهر من الأخبار ما ذكره القواعد
ولم أقف على مخالف لما ذكروه في هذا المقام سوى المحقق الأردبيلي طاب ثراه
حيث قال بعد قول المصنف " وغلبة وجوده وقت الحلول " ما لفظه هذا هو الثامن من
الشروط ودليله غير واضح بل الظاهر عدم ذلك والاكتفاء بامكان وجوده كما هو ظاهر
هامش
( 1 ) قال المحقق الشيخ على في شرح القواعد : المراد بامكان وجوده كونه بحيث
يوجد كثيرا عادة بحيث لا يندر تحصيله ، فالمراد بامكان وجوده عادة هو الذي لا يعز وجوده
انتهى ، ولا يخفى ما فيه من التكلف والخروج عن ظاهر العبارة . منه رحمه الله .