أقول : والذي يقرب عندي أنه لا ثمرة في هذا الخلاف على كل من التقديرين
المذكورين ، وملخص الكلام في المقام أنه أما إن قلنا بوقوع البيع بلفظ السلم
كما هو المشهور فلا مانع من ( البيع ) حالا بهذا اللفظ ، وإلا فلا ، وعلى هذا لو تبايعا
بهذا اللفظ بشرط الحلول بني في الصحة والبطلان على الخلاف المذكور ، وأما لو
قصد السلم الذي هو عبارة عن شراء ما في الذمة فلا بد من الأجل ولا يصح بدونه كما
صرح به الشيخ وأتباعه ، وإليه أشار في الدروس في صدر العبارة المنقولة ، وأما قوله
في الدروس " وليس المانع من السلف في العين اشتراط الأجل " إلى آخره فإنه لا يخرج
عما ذكر ناه من جواز البيع والاشتراء بلفظ السلم كما هو المشهور ، والرواية المذكورة
لا دلالة فيها على أزيد من جواز بيع الانسان ما ليس عنده بشرط أن يكون عام الوجود
وقت العقد ، ومثلها في هذا المعنى أخبار عديدة ولا إشارة في شئ منها فضلا عن
التصريح بكون ذلك سلما .
نعم المفهوم من الأخبار أن البيع قد يقع على ما في الذمة من غير اشتراط
التأجيل بل قصد الحلول كما دلت عليه الأحاديث المذكورة ، وقد يقع مع اشتراط
التأجيل وهو السلم المشهور وقد يقع على العين المشخصة الموجودة ، فإن أريد
أن الأول من حيث كونه في الذمة يطلق عليه السلام كالثاني ويسمى سلما فلا مشاحة
في ذلك .
والثاني قالوا : ولا بد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين على وجه يكون
مضبوطا في نفسه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ، فلا يكفي تعينه في نفسه بحيث يحتاج
إلى مراجعة غير هما في معرفته كالنيروز الذي هو عبارة عن انتهاء الشمس إلى أول
برج الحمل ، وهو الاعتدال الربيعي ، والمهرجان الذي هو عبارة عن انتهائها
إلى أول برج الميزان وهو الاعتدال الخريفي ولو قال : إلى جمادي فهل يحمل
على أقربهما ويكون العقد صحيحا أم لا لكون اللفظ مشتركا واحتمال الأمرين
متساويا فلا يمكن حمل الاطلاق على أحدهما وجهان بل قولان : للأول أنه قد
الحدائق الناضرة — صفحة 26
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦