أولى بالجواز ، لأنه من الغرر أبعد ، ثم نقل عن الشيخ أنه احتج باجماع الفرقة ،
وبالإجماع على الصحة مع الأجل ، وما عداه لا دليل عليه ، وبما رواه ابن عباس ( 1 )
عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه قال : من أسلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم " والأمر
يقتضي الوجوب ، ولأنه أمر بهذه الأمور تثبيتا للسلم ، ولهذا لا يصح إذا انتفى الكيل
أو الوزن ، فكذا الأجل ، ثم أجاب بالقول بموجب هذه الأدلة قال : لأنا نسلم أن مع
قصد السلام يجب ذكر الأجل ، وليس صورة النزاع ، بل البحث فيما لو تبايعا حالا
بحال بلفظ السلم انتهى .
وظاهر كلامه ( قدس سره ) أن محل الخلاف في هذه المسألة صحة وبطلانا
إنما هو فيما إذا تبايعا بقصد الحلول ، سواء صرح به في العقد أم لم يصرح به ، فإنه هل
يكون بيعا كساير أفراد البيوع وإن وقع بلفظ السلم كما اختاره ، أو يكون باطلا
بناء على أن وضع السلم على التأجيل ، وأنت خبير بأنه على هذا التقدير يرجع إلى
الخلاف المتقدم في صدر البحث في أن البيع المطلق هل ينعقد باللفظ السلم أم لا ،
فعلى القول بالانعقاد كما هو المشهور تثبت الصحة هنا ، وعلى العدم العدم .
وظاهر عبارة المحقق المتقدمة أن موضع الخلاف إنما هو فيما إذا قصد السلم
لا البيع المطلق ، وأخل بذكر الأجل على ذلك التقدير وأظهر منها عبارة الشهيد في
الدروس حيث قال : الثالث أن يكون المسلم فيه دينا ( 1 ) لأنه موضوع لفظ السلم لغة
وشرعا ، فلو أسلم في عين كان بيعا ، ولو باع موصوفا كان سلما نظرا إلى المعنى في الموضعين
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 487 .
( 2 ) قال المحقق الشيخ على في شرح القواعد - بعد قول المصنف الخامس كون المسلم
فيه دينا إلى آخره - ما لفظه وذلك لأن السلم لا يكون إلا مؤجلا ، فإذا وقع حالا امتنع كونه
من أفراد السلم ، وكون العين موصوفة لا يصيره سلما لانتفاء الأجل ، ولكن سيأتي أنه لا بد
من التصريح بالحلول . انتهى وهو ظاهر في خلاف ما اختاره في الدروس من كون ذلك سلما
وأنه ليس الأجل شرطا في السلم مطلقا . منه رحمه الله .