وليس المانع من السلف في العين اشتراط الأجل الذي لا يحتمله العين ، لأن الأصح
أنه لا يشترط الأجل ، نعم يشترط التصريح بالحلول وعموم الوجود عند العقد ، ولو
قصد الحلول ولم يتلفظا به صح أيضا ، ولو قصد الأجل اشترط ذكره ، فيبطل العقد
بدونه ولو أطلقا العقد حمل على الحلول انتهى .
وظاهره أن الأصح أنه لا يشترط الأجل في السلم بقول لجواز السلم
في العين حالا بالشرطين المذكورين ، وإنما يشترط ذكر الأجل فيه فيما إذا قصد
التأجيل وخلاف الأصح هو اشتراط الأجل في السلم مطلقا ، كما هو ظاهر كلام
الشيخ المتقدم ومن تبعه ، واستجود في المسالك أن هذا هو محل الخلاف دون
الأول .
والظاهر أن الرواية التي أشار إليها في عبارة الشرايع هي ما رواه الصدوق في
الفقيه عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يشتري الطعام من الرجل ليس عنده ، فيشترى منه حالا قال : ليس به بأس قلت :
إنهم يفسدونه عندنا ، قال : وأي شئ يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ،
يقولون هذا إلى أجل ، وإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال :
إذا لم يكن أجل كان أجود ، ثم قال : لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه
إلى أجل ، وحالا ( 2 ) لا يسمي له أجلا ، إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ
وشبهه في غير زمانه . فلا ينبغي شراء ذلك حالا " .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 179 التهذيب ج 7 ص 49 .
( 2 ) الذي في التهذيب في هذه الرواية " قال : لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو
عند صاحبه إلى أجل ، فقال لا يسمي له أجلا " فأبدل لفظ " وحالا " كما في الفقيه بلفظ
" فقال " ولا ريب أنه غلط من قلمه ، والعجب أنه في الوافي نقل الرواية عن الكتابين
بلفظ ( فقال ) مع ما عرفت فيه من الاختلال ، ولم ينبه على ما في الفقيه ، وكذا في بعض نسخ
التهذيب أيضا وهو الأصح - منه رحمه الله .