من أن الحي له ذمة يتعلق بها ديون الباقين ، ويمكن وفاءهم مع حياته وبعد الموت
يتعلق حقوق الديان بأعيان التركة ، فيتساوى الجميع في ذلك ، نظير ما قالوه في
غريم الميت الذي يجد عين ماله ، أنه ليس له أخذها ، لأن دينه ودين غيره متعلق بذمة
الميت ، وهم مشتر كون فيه ، وإن كان في ذلك كلام بيناه في محله انتهى كلامه ( قدس
سره ) وهو جيد .
الموضع الخامس المشهور أنه ليس للمرتهن التصرف في الرهن مطلقا
إلا بإذن الراهن ، فإن تصرف لزمته الأجرة في ماله أجرة ، كركوب الدابة وسكنى
الدار ، لأنه انتفاع بمال الغير بغير إذنه ، فيضمن أجرته المثلية في المثل ، أو القيمة
فيما يضمن كذلك ، كاللبن ونحوه ، ولو أنفق على الدابة فإن كان بأمر المرتهن
رجع بها عليه ، وإلا استأذنه ، فإذا امتنع أو غاب رجع إلى الحاكم الشرعي ، وإن
تعذر أنفق بنية الرجوع ، وأشهد على ذلك ، ليثبت له به الحق .
وقال : الشيخ في النهاية : وإذا كان الرهن دابة فركبها المرتهن كانت نفقتها عليه ،
وكذلك أن كانت شاة شرب لبنها كانت عليه نفقتها ، وإذا كان عند الانسان دابة أو
حيوان رهنا فإن نفقتها على الراهن دون المرتهن ، فإن أنفق المرتهن عليها كان له
ركوبها والانتفاع بها ، أو الرجوع على الراهن بما أنفق .
وقال ابن إدريس بعد كلام في المقام : والأولى عندي أنه لا يجوز له التصرف
في الرهن على حال ، للاجماع على أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف
في الرهن .
وقال أبو الصلاح : يجوز للمرتهن إذا كان الرهن حيوانا ، فيكفل مؤنته
أن ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه وإن لم يتراضيا ، ولا يحل شئ من ذلك من
غير تكفل مؤنة ولا مرضاة ، والأولى أن تصرف قيمة منافعه في مؤنته .
أقول : والذي وقفت عليه في هذا المقام من الأخبار ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن أبي ولاد ( 1 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأخذ الدابة والبعير
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 236 الفقيه ج 3 ص 196 .