تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وإن كانت في عقد لازم ، بل غايتها تسلط المشروط له على فسخ العقد المشروط فيه ، وثالثها أن لزوم الشرط إنما يكون مع ذكره في عقد لازم كالبيع ونحوه ، والرهن ليس كذلك ، فإن ترجيح أحد طرفيه على الآخر ترجيح من غير مرجح . والجواب عن الأول أن الوكالة وإن كانت في نفسها ومن حيث هي كذلك ، إلا أنه لا ينافي حصول اللزوم لها بعارض ، كجعلها شرطا في عقد لازم وهو هنا كذلك . وعن الثاني بمنع ما ذكره ، وقد تقدم تحقيق المسألة في المسألة الثانية من المقام الثاني في أحكام الخيار من كتاب البيع ، وأن الأظهر هو وجوب الوفاء بالشرط الواقع في العقد اللازم . وعن الثالث بما قدمنا من أن عقد الرهن لما كان لازما من طرف الراهن كان ما يلتزمه الراهن لازما من قبله ، عملا بمقتضى اللزوم ، والشروط وقع من الراهن على نفسه فيلزم ، ولما كان من طرف المرتهن جائزا كان ما يلتزمه كذلك ، فيجوز له فسخ الوكالة ، لأنها حقه ، فيجوز له تركه . وتبطل الوكالة بموت المشروط له ، لا من حيث كونه من العقود الجائزة ومن شأنها أن تبطل بالموت ، بل من حيث أن الغرض من الوكالة الإذن في التصرف ، فيقتصر فيها على من أذن له ، فإذا مات بطلت من هذه الجهة . كما تبطل العقود اللازمة الجارية على نحو ذلك ، كالإجارة المشروطة فيها العمل بنفسه ، فإنها بموته تبطل وأما أصل عقد الرهن فدلا يبطل بموت أحدهما ، لأنه وثيقة على الدين ، فيبقى ببقائه فعلى هذا لو كانت الوكالة للمرتهن فإنه بموته ينتقل الرهانة إلى وارثه ، دون الوكالة ، إلا أن يكون مشترطة للوارث . ولو كان المرتهن وكيلا في بيع الرهن ، فهل يجوز له ابتياعه وتولي طرفي العقد أم لا ؟ قولان : وعلل الأول بأن الغرض وهو البيع بثمن المثل حاصل ، وخصوصية المشتري ملغاة ، حيث لم يتعرض لها . وعلل الثاني بأن ظاهر الوكالة لا يتناوله ، قال في المسالك بعد نقل ذلك : و