كلامه هنا مما يخالف ما نقلناه من الأخبار ، مع عدم وجود خبر به فيما وصل إلينا من
الأخبار والله العالم .
الموضع السادس قد صرحوا بأنه إذا لم يكن المرتهن وكيلا في البيع إما
لعدم الوكالة ، أو لبطلانها بموت الراهن كما تقدم ( 1 ) فإنه يجوز له مات الراهن
وخاف جحود الورثة للدين أن يبيع بنفسه ، ويستوفي حقه ، ويرجع الباقي إن كان
على الورثة ، وكذا يجوز له لو خاف جحود الرهن أيضا ولم يكن وكيلا ، وينبغي
أن يعلم أن ذلك مع البينة التي يمكن بها اثبات الحق عند الحاكم الشرعي ، وإلا وجب
أن يثبت عنده الدين والرهن ، ويستأذنه في البيع ، كذا قالوا :
ويدل على أصل الحكم المذكور ما رواه الصدوق والشيخ عن سليمان بن
حفص المروزي ( 2 ) " أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل مات وله ورثة ،
فجاء رجل وادعى عليه مالا وأن عنده رهنا فكتب عليه السلام إن كان له على الميت مال ،
ولا بينة له فليأخذ ماله عما في يده ، ليرد الباقي على الورثة ، ومتى أقر بما عنده
أخذ به ، وطولب بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين ، ومتى لم يقم البينة
والورثة ينكرون ، فله عليهم يمين علم ، يحلفون بالله ما يعلمون له على ميتهم
حقا " .
وظاهر الخبر أن أخذه مما في يده مشروطة بعدم البينة ، كما ذكره الأصحاب ،
وفي معناه عدم إمكان الاثبات عند الحاكم لآمر آخر غير عدم البينة ، ويؤيده قبح
التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، خرج صورة عدم إمكان الاثبات للضرورة والاجماع ،
فبقي ما عداه وينبغي أن يراعى في الخوف الموجب للتصرف ما كان مستندا إلى
القرائن المفيدة للظن الغالب بجحود الورثة أو الراهن ، فلا يكفي مجرد توهم ذلك
والله العالم .
هامش
( 1 ) في الموضع الثالث أن الوكالة من العقود الجائزة ومن شأنها أن يبطل
بالموت كما صرح به الأصحاب - منه رحمه الله .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 178 الفقيه ج 3 ص 198 .