تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
كلامه هنا مما يخالف ما نقلناه من الأخبار ، مع عدم وجود خبر به فيما وصل إلينا من الأخبار والله العالم . الموضع السادس قد صرحوا بأنه إذا لم يكن المرتهن وكيلا في البيع إما لعدم الوكالة ، أو لبطلانها بموت الراهن كما تقدم ( 1 ) فإنه يجوز له مات الراهن وخاف جحود الورثة للدين أن يبيع بنفسه ، ويستوفي حقه ، ويرجع الباقي إن كان على الورثة ، وكذا يجوز له لو خاف جحود الرهن أيضا ولم يكن وكيلا ، وينبغي أن يعلم أن ذلك مع البينة التي يمكن بها اثبات الحق عند الحاكم الشرعي ، وإلا وجب أن يثبت عنده الدين والرهن ، ويستأذنه في البيع ، كذا قالوا : ويدل على أصل الحكم المذكور ما رواه الصدوق والشيخ عن سليمان بن حفص المروزي ( 2 ) " أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل مات وله ورثة ، فجاء رجل وادعى عليه مالا وأن عنده رهنا فكتب عليه السلام إن كان له على الميت مال ، ولا بينة له فليأخذ ماله عما في يده ، ليرد الباقي على الورثة ، ومتى أقر بما عنده أخذ به ، وطولب بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين ، ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون ، فله عليهم يمين علم ، يحلفون بالله ما يعلمون له على ميتهم حقا " . وظاهر الخبر أن أخذه مما في يده مشروطة بعدم البينة ، كما ذكره الأصحاب ، وفي معناه عدم إمكان الاثبات عند الحاكم لآمر آخر غير عدم البينة ، ويؤيده قبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، خرج صورة عدم إمكان الاثبات للضرورة والاجماع ، فبقي ما عداه وينبغي أن يراعى في الخوف الموجب للتصرف ما كان مستندا إلى القرائن المفيدة للظن الغالب بجحود الورثة أو الراهن ، فلا يكفي مجرد توهم ذلك والله العالم .
هامش
( 1 ) في الموضع الثالث أن الوكالة من العقود الجائزة ومن شأنها أن يبطل بالموت كما صرح به الأصحاب - منه رحمه الله . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 178 الفقيه ج 3 ص 198 .