على حسب ما يقع من المختار ، لأنه لو أجازه بعد ذلك مختارا صح ، فهو كعقد
الفضولي ، لا أنه يقع باطلا كعقد الغير الكامل العقل ، إلا أن يبلغ الاكراه إلى كونه
رافعا للقصد ، فإنه يصير كعقد غير الكامل .
والكلام في هذا المقام يقع في مواضع : الأول يجوز لولي الطفل رهن ماله
إذا ألجأته الحاجة إلى الاستدانة له ، مع مراعاة المصلحة في ذلك ، ولو كانت المصلحة
في بيع شئ من ماله دون الاستدانة فهو أولى إن أمكن البيع ، وحيث يجوز
الرهن يجب كونه في يد أمين يكون وديعة عنده .
وفي المسالك أن هذا الحكم لا خلاف فيه عندنا ، وإنما خالف فيه بعض
الشافعية ، فمنع من رهن ماله مطلقا ، ولو لي اليتيم أخذ الرهن له وجوبا كما هو
ظاهر كلام الأصحاب فيما لو أدان ماله أو باعه نسيئة .
قالوا : ويعتبر كون الرهن مساويا للحق ، أو زايدا عليه ، ليمكن استيفاؤه
منه ، وكونه بيد الولي أو بيد عدل ليتم التوثق والاشهاد على الحق لمن يثبت به
عند الحالة إليه عادة ، فلو أخل ببعض هذه الشروط ضمن مع الامكان ، وهو جيد
لما فيه من الاحتياط لمال اليتيم المبني جواز التصرف فيه على المصلحة والغبطة ،
فضلا عن عدم دخول نقص عليه .
الثاني قالوا : لا يجوز اقراض مال اليتيم : لعدم ظهور الغبطة والمصلحة
إلا أن يخشى عليه من التلف بحرق أو غرق أو نحوهما ، فإذا أقرضه فليكن من ثقة
ملي ، ويأخذ رهنا عليه ، ويشهد كما تقدم ، هذا إذا أقرضه غيره .
وأما اقتراضه لنفسه ، فيحتمل كونه كذلك ، لأنه تصرف في مال اليتيم وهو منوط بالمصلحة ، ويحتمل جواز الاقتراض وإن لم يظهر وجه للغبطة والمصلحة
من غير رهن متى كان ثقة مليا ، ويدل على هذا الوجه الأخير جملة من الأخبار
الدالة على جواز الاستدانة في الصورة المذكور .
منها ما رواه في الكافي بسندين أحدهما صحيح عن منصور بن حازم ( 1 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 131 التهذيب ج 6 ص 341 .