الاحتياج وإن لم يكن ثمة مصلحة ، نعم يجب تقييده بعدم الضرر كما يشير إليه قوله
وإن كان من نيته أن لا يرده إلى آخره .
ومن العجب استدلاله في التذكرة على اعتبار المصلحة بالرواية الأولى ،
مع أنها مطلقة ، ثم ظاهر جملة منهم العلامة في التذكرة أنة يشترط في اقراضه غيره
الوثاقة والملائة والرهن جميعا مع الامكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه .
وظاهر بعضهم أنه مع إمكان الرهن لا يعتبر كونه ثقة ولا مليا ، لانضباط الدين
بالرهن ، والظاهر أنه الأقرب ، وإن كان الأحوط ، وظاهرهم أنه مع تعذر الرهن
والوثاقة لا يجوز الاقراض ، واستشكله بعضهم حيث يؤدي تركه إلى تلف المال ،
كالحنطة تتلف بالسوس ونحوها ، فإنه لا يزيد على أكل المقترض له ، قال : بل
الظاهر أن المقبوض كذلك أولى ، لامكان حصوله منه بخلاف ما لو ترك ، وعلى تقدير
تحقق عدم الوفاء وتحقق التلف بدون الاقراض ، يمكن أو لوية الاقراض لثبوته
في ذمته ، فيحتمل تخلصه أو وارثه منه ، أو أخذه في الآخرة ، بخلاف التلف من الله إلا
أن يقال : بثبوت العوض عليه تعالى ، فيحتمل ترجحه لأنه أكثر .
الموضع الثالث : لا يخفى أن مجرد اطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن
وكيلا في بيع الرهن لو تعذر الأداء نعم يجوز له أن يشترط كونه وكيلا في البيع عند
الحلول وتعذر الوفاء ، لأنه من الشروط السابغة ، وكذا يجوز اشتراطها لوارثه من
بعده أو وصيه بعد موته ، وكذا يجوز اشتراطها لأجنبي غيره وارثه ووصيه ودليل لزوم الشرط المذكور ما تقدم من أدلة وجوب الوفاء بالشروط الواقعة
في العقود اللازمة ، ولما كان الرهن لازما من جهة الراهن فقط ، كانت الوكالة لازمة من
جهته ، وأما من جانب المرتهن فلا : وله عزل نفسه وكذا الغير فإنه لمصلحته ، وهل
للراهن فسخها بعد ذلك ؟ قولان ، أظهر هما العدم ، لما عرفت من أن عقد الرهن لازم
من جهته ، فيلزم ما شرط فيه كذلك .
احتج القائلون بالجواز بوجوه : أحدها أن الوكالة من العقود الجايزة
ومن شأنها تسلط كل منهما على الفسخ ، وثانيها إن الشروط لا يجب الوفاء بها