فإنه يجوز الرهن عليه مع كونه في معرض السقوط بانقضاء الخيار ولزوم البيع .
ونقل عن شيخنا الشهيد الثاني في الروضة قولا ثالثا ، وهو أن المشروطة
جائزة من الطرفين ، والمطلقة لازمة من طرف السيد خاصة ، قال : ويتوجه عدم صحة
الرهن أيضا كالسابق ، ونقل هذا القول في باب المكاتبة من الكتاب المذكور عن ابن
حمزة ، ثم قال : وهو غريب .
أقول : لعل وجه غرابته من حيث الاجماع المدعى عندهم على لزوم المطلقة ،
وإنما الخلاف في المشروطة .
الرابع قالوا : لو رهن على مال رهنا ثم استدان مالا آخر وجعل ذلك الرهن
عليهما معا جاز ، لعدم المانع منه مع وجود المقتضي ، فإن التوثيق بشئ لشئ
آخر لا ينافي التوثق لا خربه ، خصوصا مع زيادة قيمته على الأول ، ولا يشترط فسخ
الرهن الأول ثم تجديده لهما ، بل يضم الثاني بعقد جديد ، ويجوز العكس أيضا ،
بأن يرهن على المال رهنا آخر فصاعدا ، وإن كانت قيمة الأول تفي بالدين الأول ،
لجواز عروض ما يمنع من استيفائه منه ، ولزيادة الارتفاق ، وأنت خبير بأنه إن كان
الدين الآخر الذي يريد جعل الرهن الأول عليه لصاحب الدين الأولى فيمكن ما ذكروه ،
وإن كان لغيره فإن وقع بإذنه ورضاه فكذلك ، وإلا فاشكال .
قال في التذكرة في مقام الرد على أبي حنيفة حيث نقل عنه أنه لا يجوز
الرهن عند غير المرهون وإن وفى بالدينين جميعا بعد كلام في المقام ما صورته :
فإنه لا استبعاد في صحة الرهن عند غير المرتهن ، ويكون موقوفا على إجازة المرتهن
وإن أجاز المرتهن الأول صح الثاني وهو مؤذن بتوقف صحة ذلك على إذن المرتهن
الأول وسيأتي انشاء الله تعالى تحقيق المسألة في محلها .
المقام الثاني في الراهن والمرتهن
ويشترط فيهما كما ل العقد ، وجواز التصرف برفع الحجر عنهما في التصرف
المالي والاختيار ، فلو أكرها أو أحدهما لم ينعقد ، والمراد أنه لم ينعقد انعقادا تاما
الحدائق الناضرة — صفحة 254
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٥٤