تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأما قول شيخنا المشار إليه ويدل عليه خبر أبان أيضا فلا أعرف له وجها ، فإن خبر أبان دل على التفصيل بالتفريط وعدمه ، كما هو المعمول عليه بين الأصحاب ، ولا دلالة فيه على أزيد من ذلك . بقي الاشكال فيما قدمنا من الأخبار في مقامين ، أحدهما : ما دل عليه جملة منها كصحيحة الفضل بن عبد الملك ورواية عبيد بن زرارة ، ومرسلة أبان من عدم ضمان المتاع إذا لم ينشره ولم يتعاهده ، لم يتحركه حتى تأكل وهلك ، وإن كان بذلك أفتى الصدوق في المقنع ، فقال : إن رهن عنده متاعا فلم ينشر المتاع ، ولم يخرجه ولم يتعهده ، ففسد فإن ذلك لا ينقص من ماله شيئا انتهى وهو مشكل . فإنك قد عرفت أن الرهن في يده أمانة مضمونة مع التفريط ، ومن الظاهر أن ترك المتاع الذي يتوقف حفظه وسلامته على النشر والتعاهد بغير نشر ولا تعاهد تفريط ، ولهذا قال العلامة في المختلف بعد نقل عبارة المقنع : والأقرب أن على المرتهن الضمان ، لأن ترك نشر الثوب المفتقر إلى نشره يكون تفريطا ، والمفرط ضامن انتهى . وكأنه ( قدس سره ) لم يخطر بباله الأخبار المذكورة التي هي مستند الصدوق في هذه الفتوى ، وإلا لكان الواجب عليه الجواب عنها ، ويمكن وإن بعد حملها على عدم علمه بوصول الضرر إلى المتاع مع بقائه على تلك الحال . وثانيهما : ما دلت عليه مرسلة أبان الثانية من عدم تصديق المرتهن إذا ادعى ذهاب الرهن وحده ، فإنه مخالف لمقتضى القواعد المعمول عليه بين الأصحاب أيضا ، حيث أن المرتهن أمين كما عرفت ، والأمين مصدق بيمينه . وبمضمون هذه الرواية أفتى ابن الجنيد ، فقال : والمرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كانت جايحة ظاهرة ، أو إذا ذهب متاعه ، والمرهون فإن ادعى ذهاب الرهن وحده لم يصدق . ورده العلامة في المختلف بما ذكرناه ، فقال : لنا إنه أمين والقول قوله مع اليمين ، ونقل عنه الاحتجاج بأن دعواه ذهاب الرهن بخصوصه خلاف الظاهر وبالرواية ، ثم رد الأول بالمنع ، والرواية بالارسال ، وأن في أبان قولا ، وهذا الجواب