إذا لم تكن رهنا لا وجه لمنعه من التصرف فيها ، مع أن الاجماع على منعه .
والجواب عن ذلك أولا : بمنع هذه الدعوى ومنع الاجماع ، كما سيأتي
إن شاء الله تعالى تحقيقه في بعض مواضع الفصل الثالث .
وثانيا : أنه مع تسليم ذلك يمكن أن يقال : إن منعه من التصرف لا من حيث
المنفعة ، بل من حيث استلزامه التصرف في المرهون ، ولهذا لو انفصلت المنفعة
كالثمرة والولد لم يمنع من التصرف فيها وينبغي أن يعلم أن لو شرط المرتهن
دخولها أو الراهن خروجها زال الاشكال ، لوجوب الوفاء بالشرط ، هذا كله بالنسبة
إلى النماء المتجدد بعد الرهن .
وأما الموجود حال الرهن فالمشهور بينهم عدم الدخول ، ونقل في المختلف
عن ابن الجنيد الخلاف في ذلك ، قال في المختلف : النماء الموجود حالة الارتهان
إذا كان منفصلا كالولد واللبن أو متصلا اتصالا لا يقبل الانفصال كالصوف والشعر
خارج عن الرهن ، ذهب إليه أكثر علمائنا . وقال ابن الجنيد : إن جميع ذلك
يدخل في الرهن ، لنا أن العقد تناول الأصل وليس النماء جزء من المسمى ، فلا
يدخل في الرهن ، احتج بأن النماء تابع في الملك ، فكذا في الرهن ، والجواب
المنع من الملازمة انتهى .
أقول : لا يبعد التفصيل بالفرق بين مثل الولد والثمرة ، وبين مثل الشعر
والصوف على ظهر الحيوان ، بخروج الأول ، ودخول الثاني ، فإن من الظاهر عدم
دخول الولد والثمرة في مسمى الأم والنخل ، ودخول الشعر والصوف في الحيوان
اللذين هما على ظهره ، فإنه كالمتبادر عرفا ، فإنه متى باعه حيوانا كذلك أو وهبه أو
نقله له بأحد النواقل الشرعية ، فإن ظاهر العرف الحكم بدخول ذلك فيه .
ولهذا أنه في التذكرة استقرب دخول الصوف والشعر على ظهر الحيوان ، محتجا
بأنه كالجزء ، واستحسنه المحدث الكاشاني في المفاتيح ، وتردد في التذكرة في دخول
اللبن في الضرع ، وفي القواعد تردد في الأمرين ، وكيف كان فالمسألة لا تخلو من
شوب الاشكال والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 242
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤٢