تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال الشيخ بعد نقل الخبر المذكور المعنى فيه أن يكون سبب هلاكها أو سبب إباق الغلام شيئا من جهة المرتهن ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا يلزمه شئ ، وكان حكمه حكم الموت سواء انتهى . واحتمل بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين حمل الأخبار الأخيرة على التقية ، قال : فقد روى العامة عن الشعبي وشريح والحسن ( 1 ) ذهبت الرهانة بما فيها ويدل عليه خبر أبان أيضا انتهى . أقول نقل العلامة في التذكرة القول بما عليه الأصحاب عن عطا ، والزهري ، والأوزاعي والشافعي ، وأبي ثور وأحمد وابن المنذر ، ونقل عن شريح والنخعي ، والحسن البصري ، أن الرهن يضمن بجميع الدين ، وإن كان أكثر من قيمته ، ونقل عن الثوري وأصحاب الرأي أنه يضمنه المرتهن بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين ، فإن كانت قيمته أقل سقط بتلفه من الدين قدر قيمته ، وإلا سقط الدين ، فلا يضمن الزيادة انتهى . وأنت خبير بأن ثبوت التقية إنما يتم على قول شريح ومن معه ، وهو أشد الأقوال الثلاثة فإن ظاهر المشهور عندهم موافق لما عليه الأصحاب ، وقول أبي حنيفة وأتباعه وهم المشار إليهم بأصحاب الرأي لا ينطبق عليه الأخبار المذكورة ، لأنها دلت على أن المرتهن يضمن الزيادة لو كان الرهن أكثر ، وهم ينفون ذلك ، والحمل على التقية باعتبار هؤلاء الثلاثة بعيد . إلا أنه ربما يمكن تأييده بما تقدم في موثقة إسحاق بن عمار من قوله ، " قال : قلت : أن الناس يقولون : إن رهنت العبد فمرض أو انفقأ عينه فأصابه نقصان في جسده ينقص من مال الرجل بقد ما ينقص من العبد " . ويؤيده أن جل الاختلاف في الأخبار إنما نشأ من التقية ، ولا ينافيه التفصيل الذي دلت عليه مرسلة أبان المتقدمة ونحوها ، فإنه يجوز أن يكون الحكم الشرعي هو التفصيل الذي دلت ، وإن كان اطلاق هذه الأخبار إنما خرج مخرج التقية .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 39 .