دارا لها غلة لمن الغلة ؟ قال : لصاحب الدار " وادعاء ابن إدريس أن قوله : مذهب
أهل البيت ، وأن اجماعهم عليه ، وأن ما ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط مذهب
المخالفين خطأ لا برهان عليه ، ولا شبهة له انتهى كلامه في المختلف .
أقول : لا يخفى ما في حجج الأولين ، أما ما احتجوا به من الاجماع فقد عرفت
ما فيه في غير مقام ، وأنه لا يحسم مادة النزاع ، وأما دعوى التبعية والاستناد إلى
تبعية الولد المدبر لأمه في التدبير ، ففيه ما ذكره شيخنا في المسالك حيث قال
بعد نقل احتجاجهم بما ذكرناه والاجماع ممنوع ، والتبعية في الملك مسلمة لا في
مطلق الحكم ، وتبعية ولد المدبرة لتغليب جانب العتق .
وأما ما احتج به على القول الثاني من التمسك بالأصل فهو قوي ، ويعضده ما
عللوا به عدم التبعية في مسألة بيع الحامل من أن العقد إنما وقع على الأم ، واللفظ
لا يتناول سواها ، فكذلك هنا .
وأما ما احتج به العلامة في المختلف ، ففيه أن محل الخلاف على ما قرره هو
وغيره إنما هو الزيادات المنفصلة ، أو القابلة الانفصال كما ينادي به التمثيل بالولد
والثمرة والشعر والصوف ، لا أنه مطلق المنافع كغلة الدار ونحوها ، فإنه لا خلاف
ولا اشكال في كونها للراهن ، كما استفاضت به الأخبار ، وستأتي انشاء الله تعالى
في الفصل الثالث .
وحينئذ فلا وجه لاستدلاله بموثقة إسحاق بن عمار التي وصفها بكونها
صحيحة ، لاعتضاده بما تنويها بشأنها ، مع أنه وغيره إنما يعدونها في الموثق .
وأما رواية السكوني وإن وصفها بكونها موثقة ، لاتفاقهم على عدها في
الضعيف فغاية ما تدل عليه كون النفقة في مقابلة النفقة في كل من الركوب وشرب
اللبن وسيأتي الكلام في ذلك ،
وبالجملة فالمسألة لخلوها عن النص الواضح لا تخلو من الاشكال ، وإن كان
القول الثاني لا يخلو من قوة لما عرفت ، ويظهر من المسالك اختياره أيضا ، وربما
اعترض على القول بعدم التبعية بأنه يلزم جواز انتفاع الراهن بالرهن ، لأن المنفعة
الحدائق الناضرة — صفحة 241
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤١