تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
دارا لها غلة لمن الغلة ؟ قال : لصاحب الدار " وادعاء ابن إدريس أن قوله : مذهب أهل البيت ، وأن اجماعهم عليه ، وأن ما ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط مذهب المخالفين خطأ لا برهان عليه ، ولا شبهة له انتهى كلامه في المختلف . أقول : لا يخفى ما في حجج الأولين ، أما ما احتجوا به من الاجماع فقد عرفت ما فيه في غير مقام ، وأنه لا يحسم مادة النزاع ، وأما دعوى التبعية والاستناد إلى تبعية الولد المدبر لأمه في التدبير ، ففيه ما ذكره شيخنا في المسالك حيث قال بعد نقل احتجاجهم بما ذكرناه والاجماع ممنوع ، والتبعية في الملك مسلمة لا في مطلق الحكم ، وتبعية ولد المدبرة لتغليب جانب العتق . وأما ما احتج به على القول الثاني من التمسك بالأصل فهو قوي ، ويعضده ما عللوا به عدم التبعية في مسألة بيع الحامل من أن العقد إنما وقع على الأم ، واللفظ لا يتناول سواها ، فكذلك هنا . وأما ما احتج به العلامة في المختلف ، ففيه أن محل الخلاف على ما قرره هو وغيره إنما هو الزيادات المنفصلة ، أو القابلة الانفصال كما ينادي به التمثيل بالولد والثمرة والشعر والصوف ، لا أنه مطلق المنافع كغلة الدار ونحوها ، فإنه لا خلاف ولا اشكال في كونها للراهن ، كما استفاضت به الأخبار ، وستأتي انشاء الله تعالى في الفصل الثالث . وحينئذ فلا وجه لاستدلاله بموثقة إسحاق بن عمار التي وصفها بكونها صحيحة ، لاعتضاده بما تنويها بشأنها ، مع أنه وغيره إنما يعدونها في الموثق . وأما رواية السكوني وإن وصفها بكونها موثقة ، لاتفاقهم على عدها في الضعيف فغاية ما تدل عليه كون النفقة في مقابلة النفقة في كل من الركوب وشرب اللبن وسيأتي الكلام في ذلك ، وبالجملة فالمسألة لخلوها عن النص الواضح لا تخلو من الاشكال ، وإن كان القول الثاني لا يخلو من قوة لما عرفت ، ويظهر من المسالك اختياره أيضا ، وربما اعترض على القول بعدم التبعية بأنه يلزم جواز انتفاع الراهن بالرهن ، لأن المنفعة