تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأما ما تقدم من أنه مع القدرة على الوفاء والمقابلة بالمطل فإنه يحبس ، فيدل عليه ما رواه في الكافي والتهذيب عن عمار بن موسى ( 1 ) في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسمه بينهم يعني ماله " . وعن غياث ( 2 ) " عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام ، أنه كان يحبس بالدين فإذا تبين له افلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا " وفي معناهما أخبار أخر . وما رواه في التهذيب عن السكوني ( 3 ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام ، كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له المال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه " الحديث هذا ولا يخفى ما فيه . أما ما دل عليه خبر السكوني من أنه دفعه إلى الغرماء ليؤجروه أو يستعملوه مع ظهور افلاسه ، ظاهر المنافاة لما دل عليه خبر غياث ، وما في معناه من أنه يخلى سبيله حتى يستفيد مالا ، وظاهر جملة من الأصحاب حمل خبر السكوني على من يمكنه التكسب وأنه مع إمكان ذلك يجب عليه ، وهو أحد القولين في المسألة ، وبه قال ابن حمزة والعلامة في المختلف والشهيد في الدروس ( 4 ) ومنع ذلك الشيخ في الخلاف
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 102 التهذيب ج 6 ص 191 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 299 و 300 . ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 299 و 300 . ( 4 ) قال في الدروس : ويجب التكسب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بما لديون ولو كان بإجارة نفسه ، وعليه تحمل الرواية عن علي عليه السلام وهذا القول ظاهرة أيضا في اللمعة ، وظاهرة شيخنا الشهيد الثاني في شرحها ، إلا أن ظاهره في المسالك خلاف ذلك ، حيث إنه نسب العمل بالرواية إلى ابن حمزة ، والعلامة في المختلف ، والشهيد خاصة ، لكنه قال : قيل ذلك بعد أن نقل عن جماعة من الأصحاب أنهم أطلقوا عدم وجوب التكسب عليه ، وعدم قبول الهبة ، ولا الصدقة ولا الوصية ، نحوها ما لفظه : ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا ، وأنت خبير بأن هذا قول الشهيد في الدروس كما قدمناه نقله عنه ، وعليه حمل الرواية المذكورة ومقتضى ما استحسنه موافقته لهم على ذلك ، وهو لا يخلو من منافرة لتخصيصه العمل بالرواية إلى أولئك خاصة كما لا يخفى ، فإنه موافق لهم في العمل بها على الوجه الذي ذكره في الدروس منه رحمه الله .