ذ نمنع من اعسار المكتسب ، ولهذا تحرم عليه الزكاة ، والظاهر أن له أن يجيب عن
هذه الأخبار بالحمل على من لا يمكنه التكسب جمعا بينها وبين خبر السكوني
المذكور إلا أن الظاهر بعده ، والمسألة لا تخلو من الاشكال ولا يحضرني الآن
مذهب العامة في هذه المسألة ، ولعل رواية السكوني إنما خرجت مخرج التقية .
المسألة الثالثة عشر الظاهر أنه لا خلاف بينهم في تحريم بيع الدين
بالدين ، ويدل ، على ذلك من طريق الخاصة رواية طلحة ابن زيد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يباع الدين
بالدين " .
ومن طريق العامة ( 2 ) ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله " لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ "
قال في النهاية الأثيرية : أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ أي النسيئة بالنسيئة وذلك
أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به ، فيقول بعنيه
إلى آخر بزيادة شئ فيبيعه منه ، ولا يجري بينهما تقابض انتهى .
والحكم مما لا اشكال فيه في الجملة إلا أن الاشكال هنا في موضعين أحدهما
أن المفهوم من كلام أكثر أهل اللغة اختصاص اسم الدين بالمؤجل ، وبه صرح
في القاموس والغريبين إلا أن المفهوم من كتاب المصباح للفيومي على الحال ، وقد
تقدم ذلك في آخر المسألة الثانية من المقام الثاني في أحكام السلم من الفصل العاشر
في السلم لا أن الظاهر من كلام الأصحاب هو ما صرح به في القاموس .
وثانيهما أن المشهور اطلاق الدين على ما يقع تأجيله في العقد ، وقيل : وهو
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 100 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 491 .