اختيار شيخنا الشهيد الثاني بأنه مخصوص بما كان كذلك قبل العقد ، وأما ما يقع
فيه التأجيل بالعقد ، فإنه لا يصدق عليه بيع الدين بالدين ، وقد تقدم نقل ذلك في
الموضع المشار إليه آنفا ، وكذا قبله في الشرط السابع من شروط السلم .
ومنه ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون ، استنادا إلى دليل
قاصر ، وتقسيم غير حاصر ، كما أوضحه شيخنا العلامة في المختلف ، والمشهور
الصحة لعموم الأدلة .
وقال في الدروس : ولو كان الدين مؤجلا لم يجز بيعه مطلقا ، وقال ابن إدريس :
لا خلاف في تحريمه على من هو عليه ، ويلزم بطريق أولى تحريمه على غيره ،
وجوز الفاضل بيعه على من هو عليه ، فيباع بالحال لا بالمؤجل ، ولو كان حالا
جاز بيعه بالعين والدين ، والحال لا بالمؤجل أيضا انتهى .
أقول : أما ما ذكره من عدم جواز بيع الدين المؤجل مطلقا ، يعني لا بحال ولا مؤجل
فهو المشهور بينهم ، لأنه لا يستحقه قبل حلول الأجل وهو مذهب العلامة في التذكرة
ووافقه في المسالك الجواز وقد تقدم تحقيق ذلك في المسألة الثانية من المقام الثاني
في أحكام السلم .
وأما ما ذكره من أولوية التحريم على غير من هو عليه ، بناء على ما ذكره
ابن إدريس ، فلأنه إذا امتنع فيمن عليه المال معا أنه مقبوض بالنسبة إليه فإن يمتنع
في غيره لعدم المقبوضية أولى ، إلا أنه قد أجاب في المسالك بأنه لا يشترط المقبوضية
حين العقد ، بل يكفي إمكانه وتحققه بعد الحلول ، وقد تقدم ذكر ذلك في الموضع
المشار إليه .
وأما اشتراط العلامة مع الجواز البيع بالحال لا بالمؤجل ، فلأنه بالمؤجل
يدخل تحت بيع الدين بالدين ، وأما البيع بالحال فلا مانع منه ، إلا ما يدعونه
من عدم استحقاقه يومئذ ، واشتراط القبض وقت العقد ، وفيهما ما عرفت كما
أوضحه في المسالك .
وأما أنه مع الحلول فإنما يجوز الحال فإنما يجوز بالحال دون المؤجل ، فالظاهر أنه مبني على
الحدائق الناضرة — صفحة 202
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٢