تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
اختيار شيخنا الشهيد الثاني بأنه مخصوص بما كان كذلك قبل العقد ، وأما ما يقع فيه التأجيل بالعقد ، فإنه لا يصدق عليه بيع الدين بالدين ، وقد تقدم نقل ذلك في الموضع المشار إليه آنفا ، وكذا قبله في الشرط السابع من شروط السلم . ومنه ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون ، استنادا إلى دليل قاصر ، وتقسيم غير حاصر ، كما أوضحه شيخنا العلامة في المختلف ، والمشهور الصحة لعموم الأدلة . وقال في الدروس : ولو كان الدين مؤجلا لم يجز بيعه مطلقا ، وقال ابن إدريس : لا خلاف في تحريمه على من هو عليه ، ويلزم بطريق أولى تحريمه على غيره ، وجوز الفاضل بيعه على من هو عليه ، فيباع بالحال لا بالمؤجل ، ولو كان حالا جاز بيعه بالعين والدين ، والحال لا بالمؤجل أيضا انتهى . أقول : أما ما ذكره من عدم جواز بيع الدين المؤجل مطلقا ، يعني لا بحال ولا مؤجل فهو المشهور بينهم ، لأنه لا يستحقه قبل حلول الأجل وهو مذهب العلامة في التذكرة ووافقه في المسالك الجواز وقد تقدم تحقيق ذلك في المسألة الثانية من المقام الثاني في أحكام السلم . وأما ما ذكره من أولوية التحريم على غير من هو عليه ، بناء على ما ذكره ابن إدريس ، فلأنه إذا امتنع فيمن عليه المال معا أنه مقبوض بالنسبة إليه فإن يمتنع في غيره لعدم المقبوضية أولى ، إلا أنه قد أجاب في المسالك بأنه لا يشترط المقبوضية حين العقد ، بل يكفي إمكانه وتحققه بعد الحلول ، وقد تقدم ذكر ذلك في الموضع المشار إليه . وأما اشتراط العلامة مع الجواز البيع بالحال لا بالمؤجل ، فلأنه بالمؤجل يدخل تحت بيع الدين بالدين ، وأما البيع بالحال فلا مانع منه ، إلا ما يدعونه من عدم استحقاقه يومئذ ، واشتراط القبض وقت العقد ، وفيهما ما عرفت كما أوضحه في المسالك . وأما أنه مع الحلول فإنما يجوز الحال فإنما يجوز بالحال دون المؤجل ، فالظاهر أنه مبني على