تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المتقدمة ، وأما غيرهما فلم أقف عليه في شئ من الأخبار ، والظاهر أنه من أجل ذلك اقتصر المحدث الكاشاني في المفاتيح عليهما ، مع أن عادته غالبا اقتفاء أثر المشهور في هذا الكتاب ، ولعل المستند فيه هو الضرورة والحاجة مع أنه قد روى في الكافي عن عمر بن يزيد ( 1 ) " قال : أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام يقتضيه وأنا حاضر فقال له : ليس عندنا اليوم شئ ولكن يأتينا خطر ووسمة فتباع ونعطيك انشاء الله تعالى فقال له الرجل : عدني فقال له : كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو " . وأنت خبير بما في هذا الخبر من الدلالة على التوسعة وعدم ما ذكروه من التضييق ، فإنه يبعد كل العبد أن لا يكون له ( عليه السلام ) مال بالكلية سوى المستثنيات المذكورة ، إذ المستفاد من الأخبار أنه كان ذا ثروة وأملاك وإن تعذر عليه النقد في ذلك الوقت . ويؤيده أيضا ما رواه في الكافي والتهذيب والفقيه عن بريد العجلي ( 2 ) في الصحيح في بعضها " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن علي دينار وأظنه قال : لا يتام وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت ومالي شئ ، فقال : لا تبع ضيعتك ولكن أعطه بعضا وأمسك بعضا " واحتمال انظار الولي له ، أو أنه عليه السلام رخص له لولايته العامة كما قيل الظاهر بعده ، سيما إنا لم نقف لهم لما ذكروه من التضييق هنا على الوجه المذكور في كلامهم على دليل واضح من كتاب وسنة ، ونحو صحيحة بريد المذكور فيما دلت عليه قوله عليه السلام في كتاب فقه الرضوي ( 3 ) " وإن كان له ضيعة أخذ منه بعضها ، وترك البعض إلى ميسرة " على أنه مما يبعد كل البعد استثناء مثل الخادم والفرس ونحوهما مما تقدم مع عدم جواز أزيد من قوت يوم وليلة ، مع أن القوت أضر ، وبالجملة فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 98 التهذيب ج 6 ص 186 و 187 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 98 التهذيب ج 6 ص 186 و 187 . ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 491 . ( 4 ) أقول وملخص ما ذكر أنه مع ثبوت المنع من بيع هذه الأشياء في الدين واستثنائها لأجل الضرورة ، أو لورود النص في بعضها لا يدل على وجوب بيع ما سواها في الدين ، كما ادعوه ، لما عرفت من حديث الصادق عليه السلام مع غريمه ، ونحوه الذي بعده ، فإنه لو كان الأمر كما ذكروه لم يتجه لما دل لما عليه هذان الخبران من حمل يحملان عليه منه رحمه الله .