المتقدمة ، وأما غيرهما فلم أقف عليه في شئ من الأخبار ، والظاهر أنه من أجل ذلك
اقتصر المحدث الكاشاني في المفاتيح عليهما ، مع أن عادته غالبا اقتفاء أثر المشهور
في هذا الكتاب ، ولعل المستند فيه هو الضرورة والحاجة مع أنه قد روى في الكافي
عن عمر بن يزيد ( 1 ) " قال : أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام يقتضيه وأنا حاضر فقال له :
ليس عندنا اليوم شئ ولكن يأتينا خطر ووسمة فتباع ونعطيك انشاء الله تعالى فقال
له الرجل : عدني فقال له : كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو " .
وأنت خبير بما في هذا الخبر من الدلالة على التوسعة وعدم ما ذكروه من
التضييق ، فإنه يبعد كل العبد أن لا يكون له ( عليه السلام ) مال بالكلية سوى المستثنيات
المذكورة ، إذ المستفاد من الأخبار أنه كان ذا ثروة وأملاك وإن تعذر عليه النقد في
ذلك الوقت .
ويؤيده أيضا ما رواه في الكافي والتهذيب والفقيه عن بريد العجلي ( 2 ) في
الصحيح في بعضها " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن علي دينار وأظنه قال :
لا يتام وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت ومالي شئ ، فقال : لا تبع ضيعتك ولكن أعطه
بعضا وأمسك بعضا " واحتمال انظار الولي له ، أو أنه عليه السلام رخص له لولايته العامة
كما قيل الظاهر بعده ، سيما إنا لم نقف لهم لما ذكروه من التضييق هنا على الوجه
المذكور في كلامهم على دليل واضح من كتاب وسنة ، ونحو صحيحة بريد المذكور
فيما دلت عليه قوله عليه السلام في كتاب فقه الرضوي ( 3 ) " وإن كان له ضيعة أخذ منه
بعضها ، وترك البعض إلى ميسرة " على أنه مما يبعد كل البعد استثناء مثل الخادم
والفرس ونحوهما مما تقدم مع عدم جواز أزيد من قوت يوم وليلة ، مع أن القوت
أضر ، وبالجملة فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 98 التهذيب ج 6 ص 186 و 187 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 98 التهذيب ج 6 ص 186 و 187 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 491 .
( 4 ) أقول وملخص ما ذكر أنه مع ثبوت المنع من بيع هذه الأشياء في الدين
واستثنائها لأجل الضرورة ، أو لورود النص في بعضها لا يدل على وجوب بيع
ما سواها في الدين ، كما ادعوه ، لما عرفت من حديث الصادق عليه السلام مع غريمه ،
ونحوه الذي بعده ، فإنه لو كان الأمر كما ذكروه لم يتجه لما دل لما عليه هذان الخبران
من حمل يحملان عليه منه رحمه الله .