وأما ما رواه الشيخ بسنده عن سلمة بن كهيل ( 1 ) " قال : سمعت عليا عليه السلام يقول
لشريح : انظر إلى أهل المعك والمطل ورفع حقوق الناس من أهل القدرة واليسار
ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع فيها
العقار والديار ، فإني سمعت رسول الله عليه السلام يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم ،
ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه " الحديث .
ورواه الصدوق عن الحسن بن محبوب عن عمر بن أبي المقدام عن أبيه
عن سملة بن كهيل ( 2 ) مثله ، فقيل إنه مخصوص بالغني إذا أمطل وأخفى ماله ،
واحتمل فيه أيضا الحمل على ما يزيد على قدر الحاجة ، والأقرب عندي الحمل على
التقية كما يفهم من عبارة التذكرة المتقدمة ، وممن نقل عنه ذلك الشريح المذكور
في هذا الخبر ، والشافعي ومالك في تتمة الخبر مما لم نذكره ما يساعد على هذا
الاحتمال أيضا ( 3 ) .
وما نقله الصدوق عن شيخه المذكور يدل عليه خبر مسعدة بن صدقة ( 4 )
والعمل به متجه ، ولا منافاة فيه ، لباقي أخبار المسألة لأن الظاهر منها كما يشير إليه
قوله عليه السلام في خبر عثمان بن زياد " أعيذك بالله أن تخرجه " إلى آخره إنما كونه مع
بيع الدار يبقى بلا دار بالكلية " وإليه يشير أيضا قوله في رواية الحلبي لا بد للرجل
من ظل يسكنه .
وأما ما يدل على استثناء الخادم فالظاهر أنه الاجماع ، مضافا إلى رواية الحلبي
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 225 الفقيه ج 3 ص 8 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 225 الفقيه ج 3 ص 8 .
( 3 ) حيث قال فيه " ورد اليمين على المدعي مع بينته ، فإن ذلك أجلى للعمى
وأثبت في القضاء " فإن اليمين لا محل لها هنا عندنا ، لأن وظيفة المدعي البينة ،
فإذا أقام البينة ثبت حقه ، ولا يكلف اليمين معها ، وإنما هو مذهب جملة من العامة ،
واحتمل بعض مشايخنا الاختصاص بشريح المخاطب بهذا الكلام حيث إنه ليس
أهل القضاء - منه رحمه الله .
( 4 ) التهذيب ج 6 ص 198 .