تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عليه السلام لا قال : لا تباع الدار ولا الجارية في الدين ، وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه " . وما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة ( 1 ) " قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول ووسائل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها فوته ، وربما لم تبلغ حتى يستدين ، وإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له ؟ فقال : إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار وإلا فلا " . وعن ذريح المحاربي ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين . وقال الصدوق : كان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه ( 3 ) " يروي أنه إن كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج ويقضي ببقيتها دينه ، وكذا إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنه دارا ليسكنها ويقضي بباقي الثمن دينه " . وهذه الروايات كما ترى ظاهرة في استثناء الدار كما ذكره الأصحاب ، ودلت صحيحة الحلبي أو حسنته على استثناء الجارية أيضا ، وفي معناها العبد أيضا ، ولعل ذكر الجارية إنما خرج مخرج التمثيل . والظاهر أن الاستثناء إنما هو بالنسبة إلى ما يجب عليه من وجوه الأداء ، بمعنى أنه لا يجب عليه بيع داره لوفاء دينه ، ولا يجبره الحاكم على ذلك ، أو يبيع عليه قهرا ، أما لو اختار هو قضاء دينه ببيع داره فالظاهر أنه لا مانع منه ، وأما حديث ابن أبي عمير وامتناعه من القبول ، فالظاهر أنه لمزيد ورعه وتقواه ، فعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام الأصحاب بقولهم لا يجوز بيع الدار ونحوها على ما ذكرناه بمعنى أنه لا يقهر على ذلك ويلزم به .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 198 . ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 118 . ( 3 ) الفقيه ج 2 ص 118 .