عليه السلام لا قال : لا تباع الدار ولا الجارية في الدين ، وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه
وخادم يخدمه " .
وما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة ( 1 ) " قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام
يقول ووسائل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها
فوته ، وربما لم تبلغ حتى يستدين ، وإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له ؟
فقال : إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار
وإلا فلا " .
وعن ذريح المحاربي ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا يخرج
الرجل من مسقط رأسه بالدين .
وقال الصدوق : كان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه ( 3 ) " يروي أنه إن
كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج ويقضي
ببقيتها دينه ، وكذا إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنه دارا ليسكنها ويقضي
بباقي الثمن دينه " .
وهذه الروايات كما ترى ظاهرة في استثناء الدار كما ذكره الأصحاب ،
ودلت صحيحة الحلبي أو حسنته على استثناء الجارية أيضا ، وفي معناها العبد أيضا ،
ولعل ذكر الجارية إنما خرج مخرج التمثيل .
والظاهر أن الاستثناء إنما هو بالنسبة إلى ما يجب عليه من وجوه الأداء ، بمعنى
أنه لا يجب عليه بيع داره لوفاء دينه ، ولا يجبره الحاكم على ذلك ، أو يبيع عليه
قهرا ، أما لو اختار هو قضاء دينه ببيع داره فالظاهر أنه لا مانع منه ، وأما حديث
ابن أبي عمير وامتناعه من القبول ، فالظاهر أنه لمزيد ورعه وتقواه ، فعلى هذا
ينبغي أن يحمل كلام الأصحاب بقولهم لا يجوز بيع الدار ونحوها على ما ذكرناه
بمعنى أنه لا يقهر على ذلك ويلزم به .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 198 .
( 2 ) الفقيه ج 2 ص 118 .
( 3 ) الفقيه ج 2 ص 118 .