ويستثنى له من مال يملكه دار السكنى ، وعبد الخدمة وفرس الركوب إن كان
من أهلهما ، وقوت يوم وليلة له ولعياله ، وثياب تجمله ، وكذا ثياب عياله ، وزاد
بعض استثناء كتب العلم .
ولعل مستندهم في الحكم الأول عموم أدلة وجوب أداء الدين وابراء الذمة
من أموال الناس مع القدرة والتمكن ، وكأنه مجمع عليه بينهم ، بل قيل : بين
المسلمين وحينئذ فلا بد لكل ما استثنى من دليل ، فأما دار السكنى فنقل في التذكرة
اجماع علمائنا على عدم جواز بيعها ، خلافا للعامة .
ويدل على ذلك جملة من الأخبار ، منها ما رواه في الكافي عن عثمان بن زياد ( 1 )
" قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه ، أعيذك بالله أن تخرجه
من ظل رأسه ، أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه " .
وما رواه في الفقيه والتهذيب عن إبراهيم بن هاشم ( 2 ) " أن محمد بن أبي
عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم
فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم ، وحمل المال إلى بابه فخرج إليه
محمد بن أبي عمير فقال : ما هذا فقال : هذا مالك الذي لك على قال : ورثته ؟ قال :
لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ، قال : فهل هو ثمن ضيعة بعتها ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : بعت
داري التي أسكنها لأقضي ديني ؟ فقال : محمد بن أبي عمير حدثني ذريح المحاربي عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين ، ارفعها فلا حاجة لي فيها ،
والله إني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد ، وما يدخل ملكي منها درهم
واحد " .
وما رواه في الكافي عن الحلبي ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 97 لكن فيه مرة واحدة ( أعيذك بالله ) إلى آخره .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 198 الفقيه ج 3 ص 117 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 98 .