قبل أن تدفع إليه مالك فخذ ما يعطيك " فإن مفهومه المنع من قبول ذلك لو لم يكن
كذلك ، وقد قدمنا ثمة بيان حمله على الكراهة ، والاستحباب أن يحسبه من الدين
قال : في الدروس : ويستحب احتساب هدية الغريم من دينه ، للرواية غن علي عليه السلام ويتأكد فيما لم يجر عادته به انتهى . والظاهر أنه أشار بقوله ويتأكد إلى آخره
إلى ما ذكرنا من رواية هذيل بن حيان ، فإنها هي المتضمنة لذلك مما وصل إلينا
من الأخبار .
وكيف كان فما ذكرناه من كراهة النزول ينبغي حمله على ما لم يظهر من المديون
كراهة النزول عليه ، والتأذي بالجلوس عنده وأكل طعامه ، وإلا فلا يبعد التحريم ،
والاحتياط لا يخفى .
ومنها ترك التعرض للمديون في الحرم وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام
في المسألة الثالثة من هذا المقصد .
ومنها استحباب التقصير على نفسه لأجل التوصل إلى أداء دينه ، وبه يجمع
بين ما دل من الأخبار على وجوب ذلك ، كروايتي سماعة المتقدمين في صدر هذا الكتاب ،
وبين ما دل على العدم ، كرواية أبي موسى ورواية موسى بن بكر ومرسلة علي بن إسماعيل
المتقدم جميعه ثمة ( 1 ) .
قال في الدروس : ويجب على المديون الاقتصاد في النفقة ، ويحرم الاسراف ،
ولا يجب التقتير ، وهل يستحب ؟ الأقرب ذلك إذا رضي عياله .
ومنها استحباب الاشهاد على الدين فروى في الكافي عن جعفر بن إبراهيم ( 2 )
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : أربعة لا يستجاب لهم دعوة ، الرجل جالس في بيته يقول
اللهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالطلب ، ورجل كانت له امرأة فدعا عليها ،
فيقال : له : ألم أجعل أمرها إليك ، ورجل كان له مال فأفسده ، فيقول : اللهم ارزقني ،
فيقال : ألم آمرك بالاقتصاد ، ألم آمرك بالاصلاح ، ثم قال : " والدين إذا أنفقوا
هامش
( 1 ) ص 200
( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 511 .