تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
له ، ونقل عن الشيخ العدم ، وهذه الأخبار قد اختلفت في ذلك ، فظاهر صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة بل صريحها الدلالة على القول المشهور . وظاهر الخبرين الأخيرين الدلالة على القول الآخر ، ومثلهما أيضا في الدلالة على ذلك ، ما رواه الشيخ عن حبيب الخثعمي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه ؟ قال : لا يأخذ إلا أن يكون له وفاء ؟ قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم " . قال في الوافي يعني وأشهد الضامن على نفسه بأنه ضامن ، وينبغي حمله على ما إذا كان الضامن مليا ، لما تقدم في موثقة الحسين بن الجهم ، والمسألة لذلك محل اشكال ، حيث أنه لا يحضرني الآن وجه يجمع به بين هذه الأخبار ثم إنه لا يخفى أن موثقة الحسين بن الجهم قد اشتملت على فوايد لطيفة ، ونكت شريفة يحسن التنبيه عليها في المقام . الفايدة الأولى يفهم من الخبر المذكور أن الأحكام الشرعية إنما تبنى على ما هو الظاهر دون الواقع ونفس الأمر ، كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم ، سيما في كتب العبادات ، فإنه حكم بجواز رجوع الورثة عليه في الحكم الظاهر ، وإن كان في الواقع صار برئ الذمة بضمان الولي . الفائدة الثانية فيه دلالة على القاعدة المشهورة من تقييد المطلق وتخصيص العام ، حيث أنه بعد أن أفتى بأن تحليل الإمام مشروط بأن يكون لها مال ، قال له السائل : إني سمعت تقول أنه يجوز تحليلها مطلقا ، أجاب عليه السلام بأني إنما أردت بذلك أن يكون لها مال ، فصار فتواه في هذا الخبر مخصصا لما أطلقه أولا مما سمعه الراوي قبل هذه المسألة . الثالثة ما ذكره عليه السلام من جواز تحليل الأب على ابنه ، لعله محمول على الاستحباب ، بمعنى أنه يستحب للابن الرضا بذلك ، كما يشير حكايته عن أبيه عليه السلام
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 180 الفقيه ج 3 ص 194 .