له ، ونقل عن الشيخ العدم ، وهذه الأخبار قد اختلفت في ذلك ، فظاهر صحيحة
عبد الله بن سنان المذكورة بل صريحها الدلالة على القول المشهور .
وظاهر الخبرين الأخيرين الدلالة على القول الآخر ، ومثلهما أيضا في الدلالة
على ذلك ، ما رواه الشيخ عن حبيب الخثعمي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قلت
له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه ؟ قال : لا يأخذ إلا أن
يكون له وفاء ؟ قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على
نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم " .
قال في الوافي يعني وأشهد الضامن على نفسه بأنه ضامن ، وينبغي حمله على
ما إذا كان الضامن مليا ، لما تقدم في موثقة الحسين بن الجهم ، والمسألة لذلك محل
اشكال ، حيث أنه لا يحضرني الآن وجه يجمع به بين هذه الأخبار ثم إنه لا يخفى
أن موثقة الحسين بن الجهم قد اشتملت على فوايد لطيفة ، ونكت شريفة يحسن
التنبيه عليها في المقام .
الفايدة الأولى يفهم من الخبر المذكور أن الأحكام الشرعية إنما تبنى على
ما هو الظاهر دون الواقع ونفس الأمر ، كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم ،
سيما في كتب العبادات ، فإنه حكم بجواز رجوع الورثة عليه في الحكم الظاهر ،
وإن كان في الواقع صار برئ الذمة بضمان الولي .
الفائدة الثانية فيه دلالة على القاعدة المشهورة من تقييد المطلق وتخصيص
العام ، حيث أنه بعد أن أفتى بأن تحليل الإمام مشروط بأن يكون لها مال ، قال له
السائل : إني سمعت تقول أنه يجوز تحليلها مطلقا ، أجاب عليه السلام بأني إنما أردت بذلك
أن يكون لها مال ، فصار فتواه في هذا الخبر مخصصا لما أطلقه أولا مما سمعه
الراوي قبل هذه المسألة .
الثالثة ما ذكره عليه السلام من جواز تحليل الأب على ابنه ، لعله محمول على
الاستحباب ، بمعنى أنه يستحب للابن الرضا بذلك ، كما يشير حكايته عن أبيه عليه السلام
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 180 الفقيه ج 3 ص 194 .