تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
: رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا فباعه خمرا ثم أتاه بثمنه ؟ فقال : إن أحب الأشياء إلى أن يتصدق بثمنه " . والأمر بالتصدق في هذين الخبر ين مع بطلان البيع وتحريم الثمن الموجب لرده على صاحبه لا يجتمعان ، إلا أن يحمل على عدم معرفة المشتري ، أو عدم إمكان تحصيله ، وهو غاية البعد . وبالجملة فإن ظاهر الخبرين مشعر بالحل في هذه الصورة وإليه يميل كلام بعض مشايخنا من متأخري المتأخرين ( 2 ) حيث قال : ولا يبعد القول بكون البايع مالكا للثمن ، لأنه أعطاه المشتري باختياره وإن كان فعل فعلا حراما ، ثم قال : المقطوع به في كلام الأصحاب وجوب الرد انتهى . ويمكن تأييده أيضا بما رواه في الكافي عن يونس ( 3 ) " في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال ؟ قال : له دراهمه ، وقال : إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال : يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره ويقضي دينه ، وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه " إلا أن الأخبار متظافرة بتحريم بيع الخمر والخنازير كما تقدم شطر منها في المقدمة الثالثة ، وأن ذلك من السحت ، ومن الممكن وإن كان لا يخلو عن بعد تقييد هذه الأخبار بالذمي كما اشتمل عليه الخبر الأخير . لكن يبقى الاشكال أيضا عن وجهين أحدهما ما اشتمل عليه بعضها صريحا وبعضها ظاهرا من حضور المسلم البيع ، ومع أن الأصحاب قيدوا الجواز بالتستر كما عرفت ، وصرحوا بالعدم مع عدمه ، والحمل على أن الذمي يبيع في بيته أو نحوه من الأماكن المستورة ، وإن اطلع عليه صاحب الطلب من حيث لا يشعر به بعيد غاية العبد ، أو يقال : بعدم كون التستر مشروطا عليهم في الذمة ، ولعله الأقرب وإن كان خلاف ما
هامش
( 1 ) هو شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في حواشيه على كتب الأخبار - منه رحمه الله ( 2 ) الكافي ج 5 ص 232 .