وما رواه في الكافي عن منصور ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لي
على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر فهل لي أن آخذها ؟ فقال : إنما
عليه دراهم فقضاك دراهمك " .
وأنت خبير بأن اطلاق الروايات الأربع المتقدمة ظاهر في حل آخذ ذلك ولو
من المسلم ، إذ لا تقييد فيها بالذمي ، ولا قائل به فيما أعلم إلا ما يظهر عن صاحب
الكفاية ، حيث قال : قال بعضهم : ولو كان البايع مسلما لم يجز ، وهو مناف
لاطلاق أخبار كثيرة ، فالحكم به مشكل ، إلا أن يكون المقصود المنع بالنسبة إلى
البايع انتهى ملخصا .
أقول : ويمكن تأيد ما ذكره من حمل المنع على البايع خاصة ، وإن جاز
لصاحب الطلب أخذه بقوله عليه السلام أما للمقتضي فحلال ، وأما للبايع فحرام ، إلا أنه
لا يخلو من الاشكال أيضا ، فإن تحريمه على البايع يوجب رده على مالكه ، لبطلان
البيع فكيف يكون حلالا على المقتضي .
ومما يؤيد ما دل عليه ظاهر اطلاق الأخبار المذكورة ما رواه الشيخ في التهذيب
في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل ترك غلاما له في
كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصره خمرا ثم باعه قال : لا يصلح ثمنه ،
ثم قال : إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله راويتين من خمر بعد
ما حرمت فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأهريقتا وقال : إن الذي حرم شربها قد حرم
ثمنها ، ثم قال : أبو عبد الله عليه السلام إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن
يتصدق بثمنها " .
وما رواه في الكافي عن أبي أيوب الخراز ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 232 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 136 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 231 .