وعن أبي حمزة ( 1 ) قال : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن رجلين بينهما مال منه
بأيديهما ، ومنه غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما وأحال كل واحد منهما بنصيبه من الغائب ،
فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر ، قال : ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ، وما يذهب
بينهما " .
نعم روى الحميري في كتاب قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن ( 2 ) عن
جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام " قال : سألته عن رجلين اشتركا
في السلم أيصلح لهما أن يقتسما قبل أن يقبضا قال : لا بأس " : وحمل على الجواز
دون اللزوم .
وبما ذكرنا من الأخبار الصريحة الدلالة على القول المذكور يظهر لك ما
في كلام المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) هنا من القصور ، حيث إنه لم يقف في
المقام الأعلى رواية غياث المذكورة ، فقال بعد ذكر كلام الأصحاب : ما لفظه الحكم
مشهور بينهم ، ومستندهم رواية غياث ثم ساق الرواية إلى أن قال : والشهرة ليست
بحجة ، وابن إدريس مخالف ، ونقل عنه أن لكل واحد ما اقتضى كما هو مقتضى
القسمة ، والمستند غير معتبر لوجود غياث كأنه ابن إبراهيم البتري ، وأدلة
لزوم الشرط تقتضيه ، وكذا التسلط على مال نفسه ، وجواز الأكل مع التراضي
والتعيين التام ليس بمعتبر في القسمة ، بل يكفي في الجملة كما في المعاوضات ،
فإنه يجوز البيع ونحوه ، ولأن الدين المشترك بمنزلة دينين لشخصين ، وللمالك
أن يخص أحدهما دون الآخر ، فلو كان قابل بتخصيص كل واحد قبل القسمة بحصة
لأمكن ذلك أيضا ، فإن الثابت في الذمة أمر كلي قابل للقسمة ، وإنما يتعين بتعيين
المالك فله أن يعين ، ولكن الظاهر أنه لا قائل به قبل القسمة ، وبعدها القول
به نادر من غير دليل ، والشهرة مع الخبر المجبور بها يمنع ذلك ، ويؤيد بالاستصحاب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 185 .
( 2 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الدين الرقم - 2 .