المراجعة للأخبار ، كما لا يخفى على من له أنس بطريقته ( رضي الله عنه ) وقاعدته .
المسألة الخامسة : قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يجوز اقتضاء
الدين من أثمان المحرمات على المسلم ، إذا كان المديون البايع ذميا مستترا ،
والتقييد بالذمي لا خراج الحربي ، إذ لا يجوز أخذ ثمن ذلك منه ، لعدم اقرار الشريعة
له على ذلك ، والمسلم لعدم جواز بيعه وبطلانه ، وبالاستتار الاحتراز عما لو تظاهر
به ، فإنه لا يجوز أخذ ذلك لما ذكر ، فإن من شرائط الذمة عدم التظاهر بأمثال ذلك .
والواجب أولا ذكر ما وصل إلينا من أخبار المسألة ، ثم الكلام فيها بما يسر الله
سبحانه فهمه منها .
ومن الأخبار المذكورة ما رواه ثقة الاسلام والشيخ ( عطر الله مرقديهما ) عن محمد
بن مسلم ( 1 ) في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ورواه الشيخ أيضا في التهذيب بسند آخر
عن داود بن سرحان ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل كان له على
رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير وهو ينظر إليه فقضاه ؟ قال : لا بأس به ، أما للمقتضي
فحلال وأما للبايع فحرام "
وما رواه في الكافي عن زرارة ( 3 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا أو خنزيرا ثم يقضي عنها فقال :
لا بأس أو قال : خذها " .
وما رواه الشيخ عن محمد بن يحيى الخثعمي ( 4 ) " قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يكون لنا عليه الدين فيبيع الخمر والخنازير فيقضينا فقال :
لا بأس به ليس عليك من ذلك بأس .
وعن أبي بصير ( 5 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يكون له على
الرجل مال فيبيع بين يديه خمرا أو خنازير يأخذ ثمنه قال لا بأس " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 231 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 195 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 232 .
( 4 ) التهذيب ج 7 ص 137 .
( 5 ) التهذيب ج 7 ص 137 .